الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٨ - ٧ - معطيات الإيمان
جيم: الحوادث الطبيعية؛ (الزلازل، الأوبئة، الفيضانات، حوادث السير، الحرق، الغرق، العواصف، الأمطار المهلكة، والجفاف الطبيعي وغيرها). إن هذه أسباب أخرى لشقاء البشر، والإيمان يدفع هذه بطرق عديدة نتعرض لبعضها:
١- تدبير الغيب؛ النظر الرشيد في الكون يهدينا إلى أن هناك نظامًا دقيقًا وَمَرِنًا في الكون، ولا بد لكل نظام من مُدبِّر يُجريه. وبالرغم من أننا لم نكتشف إلَّا القليل من هذا النظام، وأننا نزعم أن لا نظام ولا تدبير في بعض حوادث الكون (كالزلازل والفيضانات)، وبالرغم من ذلك لا بد أن نعترف أنه لا ريب في أنها خاضعة لنظم دقيقة. إذ إن مُدبِّر الشمس والقمر لا يعجز عن تدبير الزلزال والفيضان، بل هناك إرادة موجِّهة لها، وهي إرادة الله، فإذا آمن به البشر وسألوه وهو الغني الكريم فلماذا لا يُعطي ولا يدفع البلاء؟! [١].
٢- إن طائفة من الآفات- كموت الفجأة- تتسبَّب عن أسباب طبيعية، والدين الإسلامي يُشرِّع أحكامًا للتحصُّن ضدها، وبذلك يتخلَّص الملتزم بأحكام الشرع منها [٢].
٣- وبالرغم من أن بعض الآفات تُصيب المؤمن، فإن وراءها حكمة الابتلاء، حيث إن الله يمتحن العباد المؤمنين ببعض البلاء، فإن صبروا واستقاموا أعطاهم أجرهم مرتين؛ مرة في الدنيا ومرة في الآخرة [٣].
الإيمان وقاية وعلاج:
دال: الأمراض؛ وتُشكِّل الأمراض نوعًا من الشقاء البشري. فالمريض لا تتوافر عنده متعة الحياة وإن توافرت له سائر أسباب الرفاه. والإيمان يدفع شقاء المرض بوسائل شتى:
١- إن كثيرًا من الأمراض تنشأ من الصفات النفسية كالقلق والعقد [٤]، وبما أن
[١] قال الله سبحانه: وَ يُنَجِّي اللّهُ الَّذينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ. سورة الزمر، آية: ٦١.
[٢] في الحديث: قَالَ رسول الله (ص): «إِذَا ظَهَرَ الزِّنَا مِنْ بَعْدِي كَثُرَ مَوْتُ الْفَجْأَةِ». وسائل الشيعة: ج ١٦، ص ٢٧٣.
[٣] قال الله سبحانه: وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً (سورة الأنبياء، آية: ٣٥). وقال: أَ حَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ (سورة العنكبوت، آية: ٢). يعني أن الله يمتحن المؤمنين ببعض المصائب ولكن يرفع درجاتهم إن أحسنوا العمل ويجزيهم خيرًا في الدنيا والآخرة. وقال عز وجل: وَ بَشِّرِ الصّابِرينَ [١٥٥] الَّذينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصيبَةٌ قالُوا إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، سورة البقرة، آية: ١٥٥- ١٥٦.
[٤] قال الله سبحانه: وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنْكًا (سورة طه، آية: ١٢٤) والعالم يعاني أكثر شيء من الأمراض الناشئة عن القلق كالأمراض العقلية وضغط الدم وبطالة الكبد وما أشبه، مما يجعلنا نعترف بمدى السعادة التي يوفرها الدين للمؤمنين.