الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٤ - ٤ - التذكر بالل - ه
مِنَ الظّالِمينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ نَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِ وَ كَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنينَ (٨٨) وَ زَكَرِيّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِ لا تَذَرْني فَرْدًا وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثينَ (٨٩) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ وَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَ أَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ يَدْعُونَنا رَغَبًا وَ رَهَبًا وَ كانُوا لَنا خاشِعينَ (٩٠) وَ الَّتي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فيها مِنْ رُوحِنا وَ جَعَلْناها وَ ابْنَها آيَةً لِلْعالَمينَ (٩١) إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ [١].
ومن تدبَّر في القرآن يجد أن أكثر آياته تسير على هذا النهج؛ ذلك لأنها تُجابه الملحدين بالإنذار والبشارة ثم توجههم إلى الله الحق. وتسلك نصوص السنّة الشريفة أيضًا الطريق نفسه.
نُثبت فيما يلي نموذجًا واحدًا منها نقتبسه من خطب الإمام أمير المؤمنين (ع) حيث قال:
«الحَمْدُ لله المَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ، وَالخَالِقِ مِنْ غَيْرِ مَنْصَبَةٍ. خَلَقَ الخَلَائِقَ بِقُدْرَتِهِ وَاسْتَعْبَدَ الْأَرْبَابَ بِعِزَّتِهِ، وَسَادَ الْعُظَمَاءَ بِجُودِهِ، وَهُوَ الَّذِي أَسْكَنَ الدُّنْيَا خَلْقَهُ، وَبَعَثَ إِلَى الْجِنِّ وَالْإِنْسِ رُسُلَهُ، لِيَكْشِفُوا لَهُمْ عَنْ غِطَائِهَا، وَلِيُحَذِّرُوهُمْ مِنْ ضَرَّائِهَا، وَلِيَضْرِبُوا لَهُمْ أَمْثَالَهَا، وَلِيُبَصِّرُوهُمْ عُيُوبَهَا، وَلِيَهْجُمُوا [٢]
عَلَيْهِمْ بِمُعْتَبَرٍ مِنْ تَصَرُّفِ مَصَاحِّهَا [٣]
وَأَسْقَامِهَا وَحَلَالِهَا وَحَرَامِهَا، وَمَا أَعَدَّ اللهُ لِلْمُطِيعِينَ مِنْهُمْ وَالْعُصَاةِ مِنْ جَنَّةٍ وَنَارٍ وَكَرَامَةٍ وَهَوَانٍ. أَحْمَدُهُ إِلَى نَفْسِهِ كَمَا اسْتَحْمَدَ إِلَى خَلْقِهِ، وَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا، وَلِكُلِّ قَدْرٍ أَجَلًا، وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابًا ...
ثم قال:
وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرْضَى عَنْكُمْ بِشَيْءٍ سَخِطَهُ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَلَنْ يَسْخَطَ عَلَيْكُمْ بِشَيْءٍ رَضِيَهُ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّمَا تَسِيرُونَ فِي أَثَرٍ بَيِّنٍ وَتَتَكَلَّمُونَ بِرَجْعِ قَوْلٍ قَدْ قَالَهُ الرِّجَالُ مِنْ قَبْلِكُمْ ...
ثم قال:
وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِهَذَا الْجِلْدِ الرَّقِيقِ صَبْرٌ عَلَى النَّارِ، فَارْحَمُوا نُفُوسَكُمْ فَإِنَّكُمْ قَدْ جَرَّبْتُمُوهَا فِي مَصَائِبِ الدُّنْيَا، أَفَرَأَيْتُمْ جَزَعَ أَحَدِكُمْ مِنَ الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ وَالْعَثْرَةِ تُدْمِيهِ وَالرَّمْضَاءِ تُحْرِقُهُ؟. فَكَيْفَ إِذَا كَانَ بَيْنَ طَابَقَيْنِ مِنْ نَارٍ، ضَجِيعَ حَجَرٍ وَقَرِينَ شَيْطَانٍ أَعَلِمْتُمْ أَنَّ مَالِكًا [٤]
إِذَا غَضِبَ عَلَى النَّارِ حَطَمَ بَعْضُهَا بَعْضًا لِغَضَبِهِ، وَإِذَا زَجَرَهَا تَوَثَّبَتْ بَيْنَ أَبْوَابِهَا جَزَعًا مِنْ زَجْرَتِهِ ...»[١].
[١] سورة الأنبياء، آية: ٨٥- ٩٢.
[٢] هجم عليه: دخل غفلة، ويعني (ع): أنهم أثاروهم مفاجئة بالمواعظ.
[٣] مصاحّها: بمعنى الصحة والعافية.
[٤] هو الملك الذي وكله الله على النار.
[٥] نهج البلاغة: الخطبة ١٨٣. من خطبة له (ع) في قدرة الله.