الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٣ - ٤ - التذكر بالل - ه
وبما أن البشر قد فُطِرَ على حب الذات فإنه يستسلم لدى تخويفه بالعذاب ويرجع عن طغيانه عندما يُرَغّب في الثواب.
والنصوص القرآنية تعطينا درسًا بليغًا في مجال دعوة الجاحدين، وتُبيِّن لنا سر نجاح القرآن في هداية الجاحدين، وكيف أذلت نفوسهم الطاغية وأخضعتها للحق.
وفيما يلي نُثبت نماذج قرآنية لذلك:
قال الله تعالى- وهو يُخوِّف الإنسان بالعذاب-: إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ (١) وَ إِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ (٢) وَ إِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ (٣) وَ إِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَ أَخَّرَتْ (٥) يا أَيُّهَا اْلإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَريمِ (٦) الَّذي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ فَعَدَلَكَ [١].
وقال سبحانه: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلّا خَمْسينَ عامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَ هُمْ ظالِمُونَ (١٤) فَأَنْجَيْناهُ وَ أَصْحابَ السَّفينَةِ وَ جَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمينَ (١٥) وَ إِبْراهيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللّهَ وَ اتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٦) إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ أَوْثانًا وَ تَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللّهِ الرِّزْقَ وَ اعْبُدُوهُ وَ اشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [٢].
وقال الله تعالى وهو يجعل لمن آمن أجرًا عظيمًا في الآخرة ويُرغِّبهم فيها: فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قالُوا آمَنّا بِرَبِ هارُونَ وَ مُوسى (٧٠) قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبيرُكُمُ الَّذي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَ لأُصَلِّبَنَّكُمْ في جُذُوعِ النَّخْلِ وَ لَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذابًا وَ أَبْقى (٧١) قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الَّذي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا (٧٢) إِنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَ ما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَ اللّهُ خَيْرٌ وَ أَبْقى (٧٣) إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فيها وَ لا يَحْيى (٧٤) وَ مَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى (٧٥) جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا اْلأَنْهارُ خالِدينَ فيها وَ ذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكّى [٣].
كما يجعل لمن آمن أجرًا عظيمًا في الحياة الدنيا، فيقول تعالى: وَ إِسْماعيلَ وَ إِدْريسَ وَ ذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصّابِرينَ (٨٥) وَ أَدْخَلْناهُمْ في رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصّالِحينَ (٨٦) وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنّي كُنْتُ
[١] سورة الانفطار، آية: ١- ٧.
[٢] سورة العنكبوت، آية: ١٤- ١٧.
[٣] سورة طه، آية: ٧٠- ٧٦.