الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٨ - الإسلام وفلسفة النور
بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِ شَيْءٍ عَليمٌ [١]. فالخلق والتقدير والسلطان والتدبير لله وحده لا شريك له. والإنسان هو الآخر مراقب من قبل الله تعالى مجزىً بعمله.
ولا يعني هذا إلصاق أية صفة مادية بالله سبحانه، إذ إن طبيعة الخلق تقتضي المباينة التامة بين الخالق والمخلوق. هكذا جاء القرآن يصف الله بأحسن الصفات وينفي عنه صفة المخلوقين. فيقول: لا تُدْرِكُهُ اْلأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ اْلأَبْصارَ [٢].
ويقول: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [٣].
وقال: سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ [٤].
وفي تفسير الآيات، جاء في الحديث عن رسول الله (ص): «مَا عَرَفَ اللهَ مَنْ شَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ ..» [٥].
وقال أمير المؤمنين (ع):
«.. مُبَايِنٌ لِجَمِيعِ مَا أَحْدَثَ فِي الصِّفَاتِ .. وَلَيْسَ بِجِنْسٍ فَتُعَادِلَهُ الْأَجْنَاسُ، وَلَا بِشَبَحٍ فَتُضَارِعَهُ الْأَشْبَاحُ، وَلَا كَالْأَشْيَاءِ فَتَقَعَ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ ..»[١].
وقال (ع):
«.. وَتَوْحِيدُهُ تَمْيِيزُهُ مِنْ خَلْقِهِ، وَحُكْمُ التَّمْيِيزِ بَيْنُونَةُ صِفَةٍ لَا بَيْنُونَةُ عُزْلَةٍ ..»[١].
وقال (ع):
«الحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ تَسْبِقْ لَهُ حَالٌ حَالًا، فَيَكُونَ أَوَّلًا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرًا، وَيَكُونَ ظَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ بَاطِنًا. كُلُّ مُسَمًّى بِالْوَحْدَةِ غَيْرَهُ قَلِيلٌ، وَكُلُّ عَزِيزٍ غَيْرَهُ ذَلِيلٌ، وَكُلُّ قَوِيٍّ غَيْرَهُ ضَعِيفٌ، وَكُلُّ مَالِكٍ غَيْرَهُ مَمْلُوكٌ، وَكُلُّ عَالِمٍ غَيْرَهُ مُتَعَلِّمٌ، وَكُلُّ قَادِرٍ غَيْرَهُ يَقْدِرُ وَيَعْجَزُ، وَكُلُّ سَمِيعٍ غَيْرَهُ يَصَمُّ عَنْ لَطِيفِ الْأَصْوَاتِ، وَيُصِمُّهُ كَبِيرُهَا وَيَذْهَبُ عَنْهُ مَا بَعُدَ مِنْهَا، وَكُلُّ بَصِيرٍ غَيْرَهُ يَعْمَى عَنْ خَفِيِّ الْأَلْوَانِ وَلَطِيفِ الْأَجْسَامِ، وَكُلُّ ظَاهِرٍ غَيْرَهُ بَاطِنٌ، وَكُلُّ بَاطِنٍ غَيْرَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ، لَمْ يَخْلُقْ مَا خَلَقَهُ لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ، وَلَا تَخَوُّفٍ مِنْ عَوَاقِبِ زَمَانٍ ...»[١].
كذلك الله رب العالمين.
[١] سورة المجادلة، آية: ٧.
[٢] سورة الانعام، آية: ١٠٣.
[٣] سورة الشورى، آية: ١١.
[٤] سورة الصافات، آية: ١٨٠.
[٥] بحار الأنوار: ج ٣، ص ٢٩٧.
[٦] بحار الأنوار: ج ٤، ص ٢٢١.
[٧] بحار الأنوار: ج ٤، ص ٢٥٣.
[٨] بحار الأنوار: ج ٤، ص ٣٠٨.