الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه المصالح العامة) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣ - ٢ - الطعام والشراب بين الحلال والحرام
حرَّمه عليهم، ولكنّه خلق الخلق، فعلم ما تقومُ به أبدانهم وما يُصلحهم فأحلَّه لهم وأباحه لهم، وعلم ما يضرّهم فنهاهم عنه، ثم أحلّه للمضطرِّ في الوقت الذي لايقوم بدنه إلّا به.» [١]
الأحكام:
لقد أحلَّ الله الطيِّبات وحَرَّم الخبائث، فقال سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ...) وقال تعالى وهو يشير إلى مسؤوليات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، أنه (وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ ...).
ولكن ما هي الطيِّبات؟ وما هي الخبائث؟
١- لقد حدَّد الوحي للبشر بعض الطيِّبات وبعض الخبائث، فعلينا الإلتزام بهذا التحديد. وهناك من الخبائث والطيِّبات ما هو متفق عليه بين أبناء البشر فهم لايتفاوتون فيها (مثل خباثة فضلات الإنسان)، وفي هذا القسم علينا أيضاً أن نرجع إلى العرف العام المتفق عليه.
٢- أما ما يختلف فيه الناس فالأصل فيه الحِليّة، والإحتياط يقتضي الإجتناب، ولايُترك الإحتياط فيما لو إعتبر العرف الخاص خباثته، والله العالم.
٣- وقد نَصَّت آياتٌ كريمة على بعض الخبائث وحَرَّمَتْها بالذات، واختلفت الروايات فيما عداها. وقد ذهب المشهور من الفقهاء إلى تحريم الكثير من اللحوم، والعمل بفتاواهم موافقٌ للإحتياط إلّا عند الضرورة.
[١] - المصدر، ج ١٧، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ١، ح ١، ص ٢ ..