الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه المصالح العامة) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٠ - إظهار الوقف
إظهار الوقف
ويحتاج الوقف إلى ما يُظهره ويُبرزه إلى العلن، إما بلفظٍ دالٍّ عليه عرفاً (كما لو قال: وقفتُ أرضي لكي تكون مسجداً)، أو بفعلٍ يهدي إليه عند العرف كذلك (كما لو بنى الأرض وفتح أبواب المبنى للمصلين.)
لم يحدد الشرع عبارة خاصة لإيقاع الوقف، بل يصح الوقف بكل عبارة تدل عرفاً على إنشاء الوقف مع القصد إلى ذلك، فإذا أراد وقف أرضه مسجداً، فيكفي أن يقول: وقفتُ أرضي، أو أرضي وقف، أو حبست أرضي لكي تكون مسجداً، أو جعلت أرضي مسجداً. وهكذا كل تعبير آخر مع قصد المسجدية.
إذن لاتكفي العبارة وحدها دون قصد عنوان الوقف، كما أن قصد العنوان من دون وجود مُظهر له من قول أو فعل لايكفي أيضاً. فلو نوى أن يوقف أرضه مسجداً، ولكنه لم يُظهر ذلك لفظاً أو فعلًا، لم يتحقق الوقف.
لايُشترط في إجراء صيغة الوقف أن تكون باللغة العربية، ولا أن تكون بصيغة الماضي، فالوقف يقع بأيّة لغة وبكل تعبير دال عليه.
يكفي في وقوع الوقف- كما أشرنا- كل فعل يدل عليه عند العرف، وإليك بعض الأمثلة التطبيقية:
ألف: إذا أفرز أرضاً يملكها أو أرضا مباحة حازها وعمَّرها بِنيّة إقامة مسجد عليها، ثم بنى عليها بناء يوافق وضع المسجد، وبعد إكماله دعا الناس للصلاة فيه، كفى ذلك في تحقق الوقف.