الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه المصالح العامة) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢ - باء أحل الله الطعام والشراب
وتدل هذه الآية الكريمة:
أوّلًا: على حليّة كل طعام غير ما ذُكِرَ في الكتاب، حتى ولو كان مُحرَّماً في الشرائع السابقة لظروف خاصّة بأهلها، أو كان الجاهليّون يحرّمونها على أنفسهم بغير علم.
ثانياً: على حُرمة الأمور التي ذُكرت في الآية، يُضاف إليها الكلب لأنّه نجس، والخبائث لأنّها رجس.
ثالثاً: على حليّة ما حُرّم في الظروف الإستثنائية، وقد جاء في السنّة الشريفة التأكيد على ذلك.
روى محمد بن مسلم وزرارة عن الإمام الباقر عليه السلام أنّهما سألاه عن أكل لحوم الحُمُر الأهليّة، فقال:
«نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أكلها يوم خيبر، وإنّما نهى عن أكلها في ذلك الوقت لأنّها كانت حمولة الناس، وإنمّا الحرام ما حرَّم الله في القرآن.» [١]
-
وجاء في حديث آخر رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام:
«أنّه ليس الحرام إلّا ما حرَّم الله في كتابه. ثم قال: إقرأ هذه الآية: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ)» [٢]
٢- وقال ربنا سبحانه، وهو يبيِّن أصل حليّة كل طعام (وكأنه تعالى يستنكر علينا تحريم امور بعد ما فصّل لنا المحرّمات في
٣-
[١] - وسائل الشيعة، ج ١٦، أبواب الأطعمة المحرّمة، الباب ٤، ح ١، ص ٣٢٢.
[٢] - المصدر، ج ١٧، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ١، ح ٤، ص ٣ ..