فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٧٠ - الرابع المحمول المتنجس
إذا لم تقم قرينة على ذلك فلا بدّ من إبقاء الكلمة على معنى الظرفية الحقيقية أو المجازية.
و أما دعوى: تصحيح الظرفية في النهي عن الصلاة في البول والروث مما لا يؤكل
لحمه في الموثقة بأنّ ذلك إنّما يكون باعتبار تلوث اللباس بها الموجب
لعدها جزء منه، فتكون ظرفا للمصلي، كاللباس.
فلا ترجع إلى معنى محصل، أما أوّلا: فلأنّ غاية ما هناك أن يكون الثوب ظرفا
لمظروفين-الصلاة وما على الثوب من أجزاء ما لا يؤكل لحمه- وهذا لا يصحح
جعل أحد المظروفين ظرفا للآخر بأن يجعل البول أو الشعر مما لا يؤكل ظرفا
للصلاة، إذ لا علاقة مصححة لهذا الاسناد ولو مجازا كما هو أوضح من أن يخفى.
و أما ثانيا: فلأنّه لو تم فإنّما يتم في الثوب دون البدن، إذ لو تلوث
البدن ببول أو روث ما لا يؤكل لحمه، أو وقع عليه شعر أو وبر منه فلا تصح
فيه هذه العناية بوجه.
فتحصّل: أنّ دليل المنع عن الصلاة في النجس بنفسه قاصر الشمول عن حمل النجس في الصلاة، فلا نحتاج في إخراجه إلى دليل مخصص.
و ظهر مما ذكرنا: أنّه لا فرق في المحمول المتنجس بين أن يكون من نوع
الملبوس، كالجورب والقلنسوة والتكة ونحوها مما لا تتم فيه الصلاة إذا حملها
فيها وبين أن يكون من غيره كالسكين ونحوه، لعدم شمول المنع المذكور
لكليهما، ومقتضى الأصل الجواز.
هذا، مضافا إلى إمكان الاستدلال على الجواز بـ: موثقة زرارة المتقدمة[١]لقوله عليه السّلام فيها: «كل ما كان لا تجوز فيه
[١]في الصفحة: ٣٥١.