فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٦٩ - الرابع المحمول المتنجس
الحال، ودعوى الصدق مكابرة محضة وبلا شاهد وبرهان، ولم ينشأ إلاّ عن مسلميّة الحكم عند القائل ثم تطبيق الدليل على زعمه.
نعم قد ثبت في بعض الموارد الخاصة استعمال كلمة«في»و إرادة «المعيّة»لكن
هذا لا يصار إليه إلاّ في خصوص تلك الموارد، لعدم القرينة العامة على
إرادته في جميع استعمالها في الروايات، وذلك كما في النهي عن الصلاة في
أجزاء ما لا يؤكل لحمه كما في موثقة ابن بكير«أنّ الصلاة في وبر كل شيء
حرام أكله فالصلاة في وبره، وشعره، وجلده، وبوله، وروثه وكل شيء منه
فاسدة. »[١].
فإنّ الصلاة في شعره ووبره وان كان قابلا للحمل على إرادة لبس اللباس
المصنوع منهما، بل وكذلك العظم، لا مكان جعله فصّا للخاتم-مثلا- فإنّه يصدق
عليه الملبوس ولكن لا يمكن ذلك في الروث والبول، لعدم كونهما ظرفا للصلاة
ولا المصلّي، فلا يصدق الظرفية لا حقيقة ولا مجازا، إذ لا علاقة مصححة
للتجوز في الظرفية فيما كان المعقول فيه مجرد المصاحبة، فلا بدّ من إرادة
المعيّة، أي لا يصح الصلاة مع مصاحبة أجزاء غير المأكول، ومن هنا عبّر
الفقهاء بالمنع عن استصحاب أجزاء غير المأكول في الصلاة.
و نحوه النهي الوارد[٢]عن الصلاة في السيف للإمام إلاّ في الحرب وجواز الصلاة فيه إلاّ أن يري فيه دما[٣].
فتحصل: أنّه لا بدّ في أمثال هذه الموارد مما قامت قرينة على عدم صحة إرادة الظرفية لا للفاعل ولا لفعله من حمل«في»على معنى«مع»و أما
[١]وسائل الشيعة ج ٣ ص ٢٥٠ في الباب ٢ من أبواب لباس المصلّي، الحديث: ١.
[٢]وسائل الشيعة ج ٣ ص ٣٣٤ في الباب ٥٧ من أبواب لباس المصلّي، الحديث ١.
[٣]وسائل الشيعة ج ٣ ص ٣٣٤ في الباب ٥٧ من أبواب لباس المصلّي، الحديث ١.