فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٣١ - الثاني الدم الأقل من الدرهم
نعم لو
أريد طبيعيّها لزم الحمل على أقل المتعارف منها، كما ذكرنا نظيره في أخبار
تحديد الكر بالأشبار، فإنّ لازمه الاكتفاء بأقل المتعارف، وهذا لا ينافي
كون الروايات في مقام التحديد-كما هو واضح-لأنّ التحديد يكون بالدّراهم
المتعارفة.
نعم إرادة طبيعيّ الدّرهم على نحو القضيّة الحقيقية بحيث يكون موضوع الحكم
كل ما صدق عليه عنوان الدّرهم ولو لم يكن موجودا في عصر ورود الروايات وحدث
بعد ذلك كبيرا كان أو صغيرا كما في بقية القضايا الحقيقية-كما في قولنا
الخمر حرام-حيث ثبتت الحرمة على طبيعي الخمر الموجود في كل عصر وزمان.
خلاف الظاهر لورودها في مقام التحديد فلا بدّ وأن يراد درهم معيّن كان
موجودا في عصرهم عليهم السّلام ولم يعلم المراد منه فهي مجملة من هذه
الجهة.
و أما المقام الثاني-و هو في تحديد سعة الدرهم المعفو عنه-فقد اختلفت كلماتهم فيه.
أحدها: تحديدها بسعة أخمص الرّاحة-و هو ما انحفض من باطن الكف-نسب ذلك إلى أكثر عبائر الأصحاب وصرح به ابن إدريس.
ثانيها: تحديدها بعقد الإبهام الأعلى من اليد كما عن الإسكافي.
ثالثها: تحديدها بعقد الوسطى-كما عن بعض[١].
رابعها: تحديدها بعقد السبابة-كما حكاه في المتن عن بعض[٢].
[١]في الجواهر ج ٦ ص ١١٨ إنّه لم يعرف قائله.
[٢]و هذا كسابقه لم يعرف قائله فيما لاحظناه.
و عن ابن أبي عقيل أنّه قدر الدم المعفو عنه بسعة الدينار من غير تعرض
لكونه تحديد السعة الدرهم المعفو بالدينار-كما لعلّه يظهر من عبارة التذكرة
في الفصل الثاني في أحكام النجاسات ج ١ ص ٨ في الفرع الثاني حيث قال:
«الثاني: الدرهم البغلي هو المضروب من درهم وثلث منسوب إلى قرية بالجامعين
وابن أبي عقيل قدره بسعة الدينار وابن الجنيد بأنملة الإبهام»أو لكون
المناط في العفو عنده سعة الدينار كما يظهر من خبر علي بن جعفر-المروي في
الوسائل ج ٢ ص ١٠٢٦ في الباب ٢٠ من أبواب النجاسات، الحديث ٨-و لعلّه من
عبارته المحكية في الجواهر-ج ٦ ص ١٠٨، ١٠٩.
و لا يخفى أنّ سعة الدنانير أيضا كانت مختلفة، فإنّ سعة بعضها تبلغ(٢٥
مم)تقرب من سعة الدرهم المضروب في زمن عبد الملك-كما تأتى صورها في آخر
الكتاب ولعلّه يشير إلى ذلك ما ذكره في الوسائل في ذيل رواية عليّ بن جعفر.
فلاحظ.