فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٠٣ - الثاني الدم الأقل من الدرهم
و كيف كان فيستدل على عدم العفو عن دم الحيض بـ: رواية أبي بصير«لا تعاد الصلاة من دم لا تبصره[١]غير دم الحيض، فإنّ قليله وكثيره في الثوب إن رآه أو لم يره سواء»[٢].
فإنّها تدل على وجوب إعادة الصلاة عن دم الحيض وإن كان قليلا أقل من الدّرهم.
و أما دم الاستحاضة، والنفاس فاستدل على إلحاق الأوّل بالحيض بأنّه مشتق من الحيض[٣]و
على إلحاق الثاني به بأنّه حيض محتبس يخرج بالولادة، وبأنّهما يوجبان
الغسل، كالحيض فيستكشف أنّهما من النجاسات المغلظة كالحيض فيجري عليهما
حكمه في عدم العفو في الصّلاة أيضا[٤].
أقول في هذا الاستثناء نظر في أصله وفي الملحق به أما أصله-أعني دم
الحيض-فلضعف رواية أبي بصير-الّتي هي المستند في استثناءه-سندا بـ: «أبي
سعيد المكاري»[٥]في طريقها، فإنّه واقفي لم يوثق، بل له مكالمة مع الرضا عليه السّلام رواها الكشي[٦]بحيث لو صحت لدلت على أنّه كان معاندا و
[١]و في بعض النسخ«لم تبصره»و في بعضها بدون«لم»أي لقلته أو كان جاهلا ثم علم.
لاحظ فروع الكافي ج ٣ ص ٤٠٥.
[٢]وسائل الشيعة: ج ٢ ص ١٠٢٨ في الباب: ٢١ من أبواب النجاسات، الحديث: ١.
[٣]كما عن ذكري الشهيد-المستمسك ج ١٠ ص ٥٦٦، الطبعة الرابعة-و في الحدائق- ج ٥ ص ٣٢٨.
[٤]كما عن المعتبر-الحدائق ج ٥ ص ٣٢٦.
[٥]و هو هاشم بن حيان، وقيل هشام. والأوّل هو الصواب-جامع الرواة ج ٢ ص ٣١٠ و٣٨٩.
[٦]و قد أشار السيد الأستاذ دام ظله في معجم رجال الحديث-ج ٥ ص ١٨٣-إلى ضعفها وقد وردت هذه الرواية وغيرها في شأن ابنه الحسين-كما سنشير في التعليقة الآتية-دون أبي سعيد نفسه، وكيف كان فلم يثبت وثاقته.