فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٤ - فصل في اشتراط صحة الصلاة بإزالة النجاسة
هذا الحديث في القول باعتبار طهارة المساجد السبعة بوجه.
و أما صحيح ابن محبوب المتقدمة[١]فهو
وإن دلّ على اعتبار طهارة محل السجود إلاّ أنّه لا إطلاق فيه يعم جميع
المواضع السبعة بل القدر المتيقن منه خصوص مسجد الجبهة(كما عرفت).
و أما القول الثالث-و هو اعتبار طهارة مطلق مكان المصلّي ولو غير المساقط
السبعة كمحل الجلوس والقيام ونحو ذلك سواء أ كان أرضا أم فراشا أم سجادة أو
غير ذلك مما يصلّي عليه كما هو المحكيّ عن السيد المرتضى«قده»-فعن قائله
أنّه احتجّ[٢]بما روي[٣]من
نهي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن الصلاة في المجزرة-و هي المواضع التي
تذبح فيها الأنعام-و المزبلة والحمّامات بدعوى: أنّ ملاك النهي ليس إلاّ
نجاسة هذه المواطن فتكون الطهارة معتبرة.
و فيه: أنّ الظاهر أنّ نفس هذه العناوين بما هي تكون موضوعا للنّهي ودخيلة
فيه، لأنّ النسبة بينها وبين نجاستها العموم من وجه، إذ يمكن تطهير أرض
الحمام-مثلا-و لو لأجل الصلاة عليه مع أنّه لا يزول النهي بذلك، لظهوره في
أنّ الصلاة في الحمام بما هي تكون منهيّا عنها ولا يزول هذا العنوان
بالتطهير، وهكذا بقية تلك العناوين.
و يؤيد ذلك وحدة السياق في النبوي المذكور، لأنّ من المواطن
[١]في الصفحة: ٢٠.
[٢]كما في الحدائق ج ٧ ص ١٩٤.
[٣]في بداية المجتهد ج ١ ص ١٢٠، روي أنّه-عليه الصلاة والسّلام-نهي أن يصلّي في سبعة مواطن: في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، والحمام، وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت اللّه»و هكذا في صحيح الترمذي ج ٢ ص ١٤٤-الطبعة الأولى-و في تيسير الوصول ج ٢ ص ٢٥٠ عن الترمذي.