فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٩٤ - فصل حكم من صلى في النجس
فإنّه
يجمع بينهما بحمل الأمر على الاستحباب، لأنّ الأمر بشيء يكون نصا في
رجحانه وظاهرا في وجوبه، كما أنّ نفي البأس عن تركه يكون نصا في جوازه
بالمعنى الأعم وظاهرا في جوازه بالمعنى الأخص فيرفع اليد عن ظهور الأمر في
الوجوب بنصوصيّة نفي البأس في جواز الترك، فيحمل على الاستحباب-لا محالة-و
الروايات المتعارضة في المقام ليست من هذا القبيل، لأنّ التعارض بينها
إنّما يكون بالإطلاق، وحمل المطلق على القدر المتيقن منه ليس من الحمل
العرفي.
هذا، مضافا إلى عدم تحمل بعض الروايات المتعارضة، لهذا الحمل لصراحة بعض ما
دلّ على الوجوب في القضاء وصراحة بعض ما دلّ على عدمه في الإعادة في الوقت
ومعه كيف يصح الحمل المذكور.
و من الأوّل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال: «سألته عن الرجل
احتجم فأصاب ثوبه دم فلم يعلم به حتّى إذا كان من الغد كيف يصنع؟قال: إن
كان رآه ولم يغسله فليقض جميع ما فاته على قدر ما كان يصلّي ولا ينقض منه
شيء وإن كان رآه وقد صلّى فليعتد بتلك الصلاة ثم ليغسله»[١].
فإنّها صريحة في وجوب قضاء ما فات، ولا سيما بلحاظ أنّ العلم بوقوع الصلاة في النجس كان في الغد.
بل وكذا حسنة محمّد بن مسلم المتقدمة[٢]لقوله فيها: «و إذا كنت قد رأيته-يعني الدم-و هو أكثر من مقدار الدرهم فضيّعت غسله وصلّيت
[١]وسائل الشيعة ج ٢ ص ١٠٥٩ في الباب: ٤٠ من أبواب النجاسات، الحديث: ١٠.
[٢]في الصفحة ١٨٦.