فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٨٤ - فصل حكم من صلى في النجس
كالاضطرار إلى ترك القيام ونحوه. هذا من حيث الصغرى، وأما من حيث الكبرى فقد تقرر أنّ الأمر الاضطراري يقتضي الإجزاء.
الوجه الثاني: هو التمسك بـ«حديث الرفع»لأنّ من جملة المرفوع فيه هو
النسيان، ومعنى رفعه هو رفع الجزئيّة أو الشرطيّة أو المانعيّة حال
النسيان. فالطهارة المنسيّة لو كانت شرطا فهي مرفوعة، كما أنّه لو كانت
النجاسة مانعة فهي مرفوعة حال النسيان أيضا، فلا أمر إلاّ بغير المنسيّ.
و لا يخفى فساد كلا الوجهين، أما الأوّل فلأنّ الاضطرار إلى ترك جزء أو شرط
في الصلاة إنّما يقتضي عدم الأمر بالمركب منه ومن غيره من الأجزاء
والشرائط، فيسقط الأمر بالمجموع المشتمل على ذاك الجزء أو الشرط لا محالة،
وأما تعلقه بالباقي فيحتاج إلى دليل مفقود في خصوص المقام، وإن ثبت في غيره
من موارد الاضطرار في الصلاة.
و منه يعلم الجواب عن الوجه الثاني أيضا لعين ما ذكرناه، فإنّ «حديث
الرفع»إنّما يدل على رفع التكليف بالصلاة المركب من المنسي ومن غيره، وأما
تعلق الأمر بغير المنسي من باقي الأجزاء والشرائط فخارج عن عهدة الحديث
المذكور، إذ هو رافع للحكم لا مثبت له فلا بدّ في إثبات الأمر بغير ما رفعه
من دليل آخر.
هذا كله فيما لو استمر النسيان إلى أن خرج وقت الصلاة، بأن استوعب تمامه
وحاصل ما ذكرناه في هذا الفرض هو منع الصغرى-أعني تعلق الأمر الاضطراري بما
عدا المنسي-لعدم الدليل وإلاّ فالكبرى غير ممنوعة، لما قررناه في محلّه من
أنّ الأمر الاضطراري مجز في صورة استيعاب الاضطرار لتمام الوقت. وأمّا لو
ارتفع النسيان قبل خروج وقت الصلاة ففساد هذين الوجهين أوضح وذلك لمنع
الصغرى والكبرى معا، أما منع