فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧٦ - فصل حكم من صلى في النجس
الأولى
صحة الصلاة في الثوب المتنجس بالدّم لو التفت إليه في الأثناء وطرح الثوب
مع الإمكان وأتمّ الصلاة في غيره وهذا من دون فرق بين كون الدم أقل من
الدّرهم أو أكثر كما هو قضيّة الإطلاق، وعلى هذا الاحتمال يصح الاستدلال
بها للمشهور، ويكون الأمر بالطرح للوجوب، للزوم تخصيصها حينئذ بالدّم
الكثير، لخروج الدّم المعفو عنه عن موردها، لضرورة صحة الصلاة فيما دون
الدرهم من الدّم ولو كان عن علم وعمد.
هذا. ولكن لا يجدي الاستدلال بهذا الإطلاق للمشهور، للزوم تقييده بما سبق
من الروايات الدّالة على البطلان في صورة سبق النجاسة على الصلاة، كما
ذكرنا.
و هناك احتمال ثالث، وهو إطلاق كلا الحكمين وعدم رجوع القيد إلى شيء من
الجملتين السابقتين، بأن يكون قوله عليه السّلام: «ما لم يزد على مقدار
الدرهم»جملة مستأنفة.
و ذلك يبتني على رواية الشيخ لها في التهذيب[١]و
هي بإضافة «الواو»و إسقاط قوله عليه السّلام: «فإن كان أقل من
الدرهم»فتكون الرواية هكذا: «و ما لم يزد على مقدار الدرهم من ذلك فليس
بشيء. ».
و على هذا الاحتمال يصح الاستدلال بها للمشهور أيضا، لإطلاق الجملة الأولى
الّتي هي مورد الاستشهاد لهم. لكن يجاب عنها: بما ذكرناه من الجواب عن
الاحتمال الثاني، وهو لزوم تقييدها بما دل على التخصيص.
هذا مضافا إلى عدم ثبوت صحة رواية الشيخ لها في التهذيب على الوجه المذكور وذلك لعدم إمكان العمل بإطلاق الجملة الثانية للأمر فيها
[١]ج ١ ص ٢٥٤ طبعة دار الكتب الإسلامية.