فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧٥ - فصل حكم من صلى في النجس
بل يمكن
دعوى كونها أجنبيّة عن مدّعى المشهور رأسا. وذلك لأنّ المحتملات فيها
ثلاثة: أحدها: أن يكون القيد-و هو قوله عليه السّلام: «ما لم يزد على مقدار
الدرهم»-راجعا إلى كلا الحكمين المذكورين قبله«أحدهما»الحكم بصحة الصلاة
مشروطا بطرح الثوب النجس مع الإمكان. المستفاد من الشرطية الأولى أعني قوله
عليه السّلام: «إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصلّ في غيره».
«ثانيهما»الحكم بصحتها في الثوب النجس مع عدم إمكان الطرح المستفاد ذلك من
قوله عليه السّلام: «و إن لم يكن عليك غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك»و
النتيجة رجوع القيد إلى كلتا الجملتين السابقتين عليه، كما هو أحد
المحتملات في الاستثناء المتعقب للجمل المتعددة، إذ المراد به مطلق القيود
لا خصوص الاستثناء، وعليه يكون مورد كلا الحكمين الدّم الأقل من الدرهم.
وهذا مما لا إشكال ولا خلاف فيه، لصحة الصلاة في الدّم المعفو عنه على كلّ
حال ولو كان عن علم وعمد، كما هو صريح قوله عليه السّلام في ذيل هذه
الرواية أيضا: «فإن كان أقل من الدرهم فليس بشيء رأيته أو لم تره».
و على هذا الاحتمال تكون الرواية أجنبيّة عن دعوى المشهور-و هي الصلاة في
النجاسة المجهولة المانعة عن صحتها-رأسا، ولا بدّ حينئذ من حمل الأمر بطرح
الثوب في الشرطيّة الأولى على الاستحباب كما هو واضح.
ثانيها: أن يكون القيد المذكور راجعا إلى خصوص الحكم الثاني دون الأوّل،
بأن تقيّد به الجملة الثانية فقط دون الأولى-كما هو الصحيح في الاستثناء أو
سائر القيود المتعقبة للجمل المتعددة موضوعا وحكما على ما ذكرنا ذلك في
بحث الأصول[١]-و عليه يكون مقتضى إطلاق الجملة
[١]لاحظ كتاب أجود التقريرات ج ١ ص ٤٩٦ في المتن والتعليقة.