فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٥٤ - فصل حكم من صلى في النجس
كلمة: «لا»و أنّ العبارة كانت هكذا: «لا يعيد إذا لم يكن علم»[١]كما
هو مفروض السؤال فيها فإنّ مفروضها جهل المصلّي بنجاسة ثوبه. أو يحمل قوله
عليه السّلام«يعيد. »على الاستفهام الإنكاري بحذف أداة الاستفهام[٢]و مرجعه إلى نفي وجوب الإعادة على الجاهل. وطرو هذه الاحتمالات أو غيرها[٣] في هذه الصحيحة مما يوجب إجمالها المسقط لها عن الحجيّة. هذه حال الصحيحة.
و أما موثقة أبي بصير فهي أيضا كالصحيحة مجملة وذلك لأنّ قوله عليه السّلام: «فعليه إعادة الصلاة إذا علم»يحتمل معنيين.
أحدهما: أن تكون الشرطيّة لبيان تنجز التكليف بالإعادة، لأنّها إنّما
[١]و قد جاءت الرواية في نسخ التهذيب المطبوع أخيرا-ج ٢ ص ٣٦٠. الحديث: ١٤٩١ طبعة دار الكتب الإسلامية-هكذا«قال: لا يعيد إذا لم يكن علم»و كذا في الاستبصار-ج ١ ص ١٨١، الحديث: ٦٣٥. طبعة دار الكتب الإسلامية-و لكن قد عرفت أنّ نقل صاحب الوسائل عنهما لا يشتمل على كلمة«لا»فيظهر أنّ نسخ الكتابين مختلفة، ولكن يظهر من تصدى الشيخ«قده»لحملها في كتابيه- التهذيب والاستبصار-على عدم العلم بالنجاسة حال الصلاة وقد سبقه العلم بذلك قبلها-أي على النسيان-كما نشير إلى ذلك في التعليقة الآتية: أنّ روايته لها لا تشتمل على كلمة«لا»و إلاّ فعدم الإعادة إذا لم يعلم بالنجاسة أصلا مما لا إشكال فيه.
[٢]كما احتمله صاحب الوسائل«قده»في ذيل رواية أبي بصير ج ٢ ص ١٠٦١ في ذيل الحديث: ٩.
[٣]و قد حملها الشيخ«قده»في التهذيب-ج ٢ ص ٣٦٠-و في الاستبصار-ج ١ ص ١٨١ المطبوعين لدار الكتب الإسلامية-على أنّه إذا لم يعلم حال الصلاة وكان قد سبقه العلم بحصول النجاسة في الثوب-بمعنى أنّه نسي حتّى صلّى فيه-وجبت عليه الإعادة كما ذكرنا آنفا ولا يخفى بعده. وحملها بعضهم على الاستحباب. واحتمل الهمداني«قده»-في مصباح الفقيه ص ٦١٧-قويا كون الصحيحة مسوقة لبيان حكم الفرع المعنون في كلمات الفقهاء، وهو ما لو رأى الجنابة بثوبه المختص فقوله عليه السّلام: «يعيد إذا لم يكن علم»يعني أنّ الشخص الذي فرضه السائل-و هو من أصاب ثوبه جنابة ولم يعلم بها، فصلّى فيه، ثم علم بذلك بعد الصلاة-يعيد صلاته إذا لم يكن علم بذلك من أصله، يعني لم يكن عالما بأصل الجنابة، احترازا عما لو كان عالما بها مغتسلا منها فلا يعيد حينئذ ولا يخفى بعده أيضا لعدم دلالتها على أنّ المني الذي أصاب الثوب كان منه.