فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٤٩ - فصل حكم من صلى في النجس
و
ثانيا: أنّ هذا لو تم فإنّما يتم في الغافل، والجاهل المعتقد للخلاف،
والناسي لعدم صحة تكليف هؤلاء. وأما الجاهل البسيط-أعني الشاك في
النجاسة-فلا محذور عقلا في توجه التكليف إليه، غاية الأمر أنّه معذور في
المخالفة لو لا إيجاب الاحتياط الموجب لتنجزه. والفرق بين ثبوت التكليف
وتنجزه غير خفي. ويكفي في البطلان مجرد الأوّل، فلا موجب لتخصيص الأوامر
المولويّة بالعالمين بالموضوع.
و ثالثا: أنّه قد دلت الأخبار وقام الإجماع-بل الضرورة-على اشتراك العالمين والجاهلين في الأحكام الشرعيّة.
بل الوجه في الصحة: هو حديث«لا تعاد. »الشامل للجاهل المصلّي مع النجاسة، لما عرفت[١]من
أنّ المراد بالطهور في المستثنى هو خصوص ما يتطهر به من الحدث فيبقى
الطهارة الخبثيّة تحت عموم المستثنى منه، ولا تعاد الصلاة بالإخلال بها،
ومقتضى إطلاق الحديث عدم وجوب الإعادة لا في الوقت ولا في خارجه.
و يعضده: الأخبار الكثيرة الدّالة على عدم وجوب الإعادة مطلقا: منها: صحيح
عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن
الرجل يصلّي، وفي ثوبه عذرة من إنسان أو سنور أو كلب، أ يعيد صلاته ؟قال:
إن كان لم يعلم فلا يعيد»[٢].
و منها: صحيح الجعفي عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «في الدم يكون في
الثوب، إن كان أقل من قدر الدرهم فلا يعيد الصلاة، وإن كان أكثر من قدر
[١]في الصفحة: ١٤٠.
[٢]وسائل الشيعة: ج ٢ ص ١٠٥٩ في الباب: ٤٠ من أبواب النجاسات، الحديث: ٥.