الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٧٨ - باب ما جاء في أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام
أحدهما مائة و خمسون سنة و الآخر خمسون سنة في دار الدنيا فقال له ذلك عزير و عزرة ولدا في يوم واحد فلما بلغا مبلغ الرجال خمسة و عشرين عاما مر عزير على حماره راكبا على قرية بأنطاكية و هي خاوية على عروشها فقال إني يحيي هذه اللَّه بعد موتها و قد كان اصطفاه و هداه فلما قال ذلك القول غضب اللَّه عليه فأماته اللَّه مائة عام سخطا عليه بما قال- ثم بعثه على حماره بعينه و طعامه و شرابه و عاد إلى داره و عزرة أخوه لا يعرفه- فاستضافه فأضافه و بعث إليه ولد عزير و ولد ولده و قد شاخوا و عزير شاب في سن خمس و عشرين سنة فلم يزل عزير يذكر أخاه و ولده و قد شاخوا و هم يذكرون ما يذكرهم و يقولون ما أعلمك بأمر قد مضت عليه السنون و الشهور- و يقول له عزرة و هو شيخ كبير ابن مائة و خمس و عشرين سنة ما رأيت شابا في سن خمس و عشرين سنة أعلم بما كان بيني و بين أخي عزير أيام شبابي منك فمن أهل السماء أنت أم من أهل الأرض فقال عزير لأخيه عزرة أنا عزير سخط اللَّه علي بقول قلته بعد أن اصطفاني و هداني فأماتني مائة سنة ثم بعثني ليزدادوا بذلك يقينا إن اللَّه على كل شيء قدير و ها هو هذا حماري- و طعامي و شرابي الذي خرجت به من عندكم أعاده اللَّه تعالى [١] كما كان فعندها أيقنوا فأعاشه اللَّه بينهم خمسا و عشرين سنة ثم قبضه اللَّه و أخاه في يوم واحد فنهض عالم النصارى عند ذلك قائما و قام النصارى على أرجلهم فقال لهم عالمهم جئتموني بأعلم مني و أقعدتموه معكم حتى هتكني و فضحني و أعلم المسلمين بأن لهم من أحاط بعلومنا و عنده ما ليس عندنا لا و اللَّه لا أكلمنكم من رأسي كلمة واحدة و لا قعدت لكم إن عشت سنة فتفرقوا و أبي قاعد مكانه و أنا معه- و رفع ذلك الخبر إلى هشام بن عبد الملك فلما تفرق الناس نهض أبي و انصرف
[١] . لي «ف».