الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٧٦ - باب ما جاء في أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام
قولهوَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ [١] و في قوله تعالىما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [٢]- و في قوله وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [٣]- و أوحى اللَّه إلى نبيه ص أن لا يبق في غيبة و سره و مكنون علمه شيئا إلا أن يناجي به عليا فأمره أن يؤلف القرآن من بعده و يتولى غسله و تكفينه و تحنيطه من دون قومه و قال لأصحابه حرام على أصحابي و أهلي أن ينظروا إلى عورتي غير أخي علي فإنه مني و أنا منه له ما لي و عليه ما علي و هو قاضي ديني و منجز وعدي ثم قال لأصحابه علي بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت أنا على تنزيله و لم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله و تمامه إلا عند علي و لذلك قال رسول اللَّه ص أقضاكم علي أي هو قاضيكم و قال عمر بن الخطاب لو لا علي لهلك عمر يشهد له عمر و يجحده غيره فأطرق هشام طويلا ثم رفع رأسه فقال سل حاجتك فقال خلفت عيالي و أهلي مستوحشين لخروجي فقال قد آنس اللَّه وحشتهم برجوعك إليهم و لا تقم سر من يومك فاعتنقه أبي و دعا له و فعلت أنا كفعل أبي ثم نهض و نهضت معه و خرجنا إلى بابه إذا ميدان ببابه و في آخر الميدان أناس قعود عدد كثير قال أبي من هؤلاء فقال الحجاب هؤلاء القسيسون و الرهبان و هذا عالم لهم يقعد إليهم في كل سنة يوما واحدا يستفتونه فيفتيهم فلف أبي عند ذلك رأسه بفاضل ردائه و فعلت أنا مثل فعل أبي فأقبل نحوهم حتى قعد نحوهم و قعدت وراء أبي- و رفع ذلك الخبر إلى هشام فأمر بعض غلمانه أن يحضر الموضع فينظر ما يصنع أبى فأقبل و أقبل عدد من المسلمين فأحاطوا بنا و أقبل عالم النصارى قد شد حاجبيه بحريرة بيضاء حتى توسطنا فقام إليه جميع القسيسين و الرهبان مسلمين
[١] . يس/ ١٢.
[٢] . الأنعام/ ٣٨.
[٣] . النمل/ ٧٥ و الآية: .. وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ..