الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٨١ - باب ما جاء في أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام
قال فاذهب إليه و اسأله لعلك تخجله فجاء نافع حتى اتكأ على الناس- ثم أشرف على أبي جعفر ع فقال يا محمد بن علي أني قرأت التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان و قد عرفت [علمت] حلالها و حرامها و قد جئت أسألك عن مسائل لا يجيب فيها إلا نبي أو وصي نبي أو ابن نبي قال فرفع أبو جعفر ع رأسه فقال سل عما بدا لك فقال أخبرني كم بين عيسى و بين محمد ص من سنة قال أخبرك بقولي أو بقولك قال أخبرني بالقولين جميعا قال أما في قولي فخمسمائة سنة و أما في قولك فستمائة سنة- قال فأخبرني عن قول اللَّه عز و جل لنبيهوَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [١] من الذي سأله محمد و كان بينه و بين عيسى خمسمائة سنة قال فتلا أبو جعفر ع هذه الآية-سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا [٢] فكان من الآيات التي أراها اللَّه تعالى محمدا ص حيث أسرى به إلى بيت المقدس أن حشر اللَّه عز و جل ذكره- الأولين و الآخرين من النبيين و المرسلين ثم أمر جبرئيل ع فأذن شفعا و أقام شفعا و قال في أذانه حي على خير العمل- ثم تقدم محمد فصلى بالقوم فلما انصرف قال لهم على ما تشهدون و ما كنتم تعبدون قالوا نشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له و إنك لرسول اللَّه أخذ على ذلك عهودنا و مواثيقنا فقال نافع صدقت يا أبا جعفر فأخبرني عن قول اللَّه عز و جلأَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما [٣] قال إن اللَّه تعالى لما أهبط آدم إلى الأرض
[١] . الزخرف/ ٤٥.
[٢] . الإسراء/ ١.
[٣] . الأنبياء/ ٣٠.