الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٧٩ - باب ما جاء في أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام
إلى المنزل الذي كنا فيه فوافانا رسول هشام بالجائزة و أمرنا أن ننصرف إلى المدينة من ساعتنا و لا نحتبس لأن الناس ماجوا و خاضوا فيما دار بين أبي و بين عالم النصارى فركبنا دوابنا منصرفين و قد سبقنا بريد من عند هشام إلى عامل [١] مدين على طريقنا إلى المدينة إن ابني أبي تراب الساحرين محمد بن علي و جعفر بن محمد الكذابين بل هو الكذاب لعنه اللَّه فيما يظهران من الإسلام وردا علي- و لما صرفتهما إلى المدينة مالا إلى القسيسين و الرهبان من كفار النصارى و أظهرا لهم دينهما و مرقا من الإسلام إلى الكفر دين النصارى و تقربا إليهم بالنصرانية فكرهت أن أنكل بهما لقرابتهما فإذا قرأت كتابي هذا فناد في الناس- برئت الذمة ممن يشاريهما أو يبايعهما أو يصافحهما أو يسلم عليهما فإنهما قد ارتدا عن الإسلام و رأى أمير المؤمنين أن يقتلهما و دوابهما و غلمانهما و من معهما شر قتلة- قال فورد البريد إلى مدينة مدين فلما شارفنا مدينة مدين قدم أبي غلمانه ليرتادوا لنا منزلا و يشتروا لدوابنا علفا و لنا طعاما فلما قرب غلماننا من باب المدينة أغلقوا الباب في وجوهنا و شتمونا و ذكروا علي بن أبي طالب ص فقالوا لا نزول لكم عندنا و لا شراء و لا بيع يا كفار يا مشركين يا مرتدين يا كذابين يا شر الخلائق أجمعين فوقف غلماننا على الباب حتى انتهينا إليهم- فكلمهم أبي و لين القول و قال لهم اتقوا اللَّه و لا تغلظون فلسنا كما بلغكم- و لا نحن كما تقولون فاسمعونا فقال لهم فهبنا كما تقولون افتحوا لنا الباب و شارونا و بايعونا كما تشارون و تبايعون اليهود و النصارى و المجوس فقالوا أنتم شر من اليهود و النصارى و المجوس لأن هؤلاء يؤدون الجزية و أنتم ما تؤدون فقال لهم أبي فافتحوا لنا الباب و أنزلونا و خذوا منا الجزية كما تأخذون منهم فقالوا لا نفتح و لا كرامة لكم حتى تموتوا على ظهور دوابكم جياعا نياعا أو تموت
[١] . مدينة مدين «ف».