الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٧٤ - باب ما جاء في أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام
الغرض فنصبه فيه ثم رمى فيه الثانية فشق فواق سهمه إلى نصله ثم تابع الرمي حتى شق تسعة أسهم بعضها في جوف بعض و هشام يضطرب في مجلسه فلم يتمالك إلى أن قال أجدت يا أبا جعفر و أنت أرمى العرب و العجم- هلا زعمت أنك كبرت عن الرمي ثم أدركته ندامة على ما قال و كان هشام لم يكن أجاد أحدا قبل أبي و لا بعده في خلافته فهم به و أطرق إلى الأرض إطراقة يتروى فيه و أنا و أبي واقف حذاه مواجه له فلما طال وقوفنا غضب أبي فهم به و كان أبي ع إذا غضب نظر إلى السماء نظر غضبان يرى الناظر الغضب في وجههفلما نظر هشام إلى ذلك من أبي قال له إلي يا محمد فصعد أبي إلى السرير و أنا أتبعه فلما دنا من هشام قام إليه و اعتنقه و أقعده عن يمينه ثم اعتنقني و أقعدني عن يمين أبي ثم أقبل على أبي بوجهه فقال له يا محمد لا يزال العرب و العجم يسودها قريش ما دام فيهم مثلك لله درك من علمك هذا الرمي و في كم تعلمته فقال أبي قد علمت أن أهل المدينة يتعاطونه فتعاطيته أيام حداثتي ثم تركته فلما أراد أمير المؤمنين مني ذلك عدت فيه فقال له ما رأيت مثل هذا الرمي قط مذ عقلت و ما ظننت أن في الأرض أحدا يرمي مثل هذا الرمي- أ يرمى جعفر مثل رميك- فقال إنا نحن نتوارث الكمال و التمام اللذين أنزلهما اللَّه على نبيه ع في قولهالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [١] و الأرض لا تخلو ممن يكمل هذه الأمور التي يقصر غيرنا عنها قال فلما سمع ذلك من أبي انقلبت عينه اليمنى فاحولت و أحمر وجهه و كان ذلك علامة غضبه إذا غضب ثم أطرق هنيئة ثم رفع رأسه فقال لأبي أ لسنا بنو عبد مناف نسبنا و نسبكم واحد فقال أبي نحن كذلك و لكن اللَّه جل ثناؤه اختصنا من
[١] . المائدة/ ٣.