الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨١٧ - باب ما جاء في أبي الحسن الرّضا عليه السّلام
فتقاضاني و ألح علي و أعانه الناس فلما رأيت ذلك صليت الصبح في مسجد الرسول ص ثم توجهت نحو الرضا ع و هو يومئذ بالعريض فلما قربت من بابه فإذا هو قد طلع على حمار و عليه قميص و رداء فلما نظرت إليه استحييت منه فلما لحقني وقف فنظر إلي- فسلمت عليه و كان شهر رمضان- فقلت جعلني اللَّه فداك إن لمولاك طيس علي حقا و قد و اللَّه شهرني و أنا أظن في نفسي أنه يأمره بالكف عني و و اللَّه ما قلت له كم له علي و لا سميت له شيئا فأمرني بالجلوس إلى رجوعه فلم أزل حتى صليت المغرب و أنا صائم فضاق صدري و أردت أن أنصرف فإذا هو قد طلع علي و حوله الناس و قد قعد له السؤال و هو يتصدق عليهم فمضى و دخل بيته ثم خرج و دعاني فقمت إليه و دخلت معه فجلس و جلست- فجعلت أحدثه عن ابن المسيب و كان أمير المدينة و كان كثيرا ما أحدثه عنه- فلما فرغت قال لا أظنك أفطرت بعد فقلت لا فدعا لي بطعام فوضع بين يدي و أمر الغلام أن يأكل معي فأصبت و الغلام من الطعام- فلما فرغنا قال لي ارفع الوسادة و خذ ما تحتها فرفعتها فإذا دنانير فأخذتها و وضعتها في كمي و أمر أربعة من عبيده أن يكونوا معي حتى يبلغوني منزلي فقلت جعلت فداك إن طائف بن المسيب يدور و أكره أن يلقاني و معي عبيدك فقال لي أصبت أصاب اللَّه بك الرشاد و أمرهم أن ينصرفوا إذا رددتهم فلما قربت من منزلي و أنست رددتهم فصرت إلى منزلي و دعوت بالسراج و نظرت إلى الدنانير و إذا هي ثمانية و أربعون دينارا- و كان حق الرجل علي ثمانية و عشرين دينارا و كان فيها دينار يلوح فأعجبني حسنه فأخذته و قربته من السراج فإذا هي عليه نقش واضح- حق الرجل ثمانية و عشرون دينارا و ما بقي فهو لك و لا و اللَّه ما عرفته ما له علي و الحمد لله رب العالمين الذي أعز وليه.