الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٧٥ - باب ما جاء في أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام
مكنون سره و خالص علمه بما لم يخص به أحدا غيرنا- فقال أ ليس اللَّه جل ثناؤه بعث محمدا ص من شجرة عبد مناف إلى الناس كافة أسودها و أبيضها أحمرها من أين ورثتم ما ليس لغيركم- و رسول اللَّه مبعوث إلى الناس كافة و ذلك قول اللَّه تبارك و تعالىوَ لِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ* إلى آخر الآية [١] فمن أين ورثتم هذا العلم و ليس بعد محمد ص نبي و لا أنتم أنبياء فقال من قوله تبارك و تعالى لنبيه ص-لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [٢] الذي لم يحرك به لسانه لغيرنا أمره اللَّه أن يخصنا به من دون غيرنا فلذلك كان ناجى أخاه عليا من دون أصحابه- فأنزل اللَّه بذلك قرآنا في قولهوَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ [٣]- فقال رسول اللَّه ص لأصحابه سألت اللَّه أن يجعلها أذنك يا علي فلذلك قال علي بن أبي طالب ص بالكوفة علمني رسول اللَّه ص ألف باب من العلم ففتح كل باب ألف باب- خصه رسول اللَّه ص من مكنون سره بما يخص أمير المؤمنين ع أكرم الخلق عليه كما خص اللَّه نبيه و أخاه عليا من مكنون سره و خالص علمه بما لم يخص به أحدا من قومه حتى صار إلينا فتوارثناه من دون أهلنا- فقال هشام بن عبد الملك إن عليا كان يدعي علم الغيب و اللَّه لم يطلع على غيبة أحدا فمن أين ادعى ذلك فقال أبي إن اللَّه جل ذكره أنزل على نبيه ص كتابا بين فيه ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة في قوله تعالى-وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وهُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ [٤] و في
[١] . آل عمران/ ١٨٠.
[٢] . القيامة/ ١٦.
[٣] . الحاقّة/ ١٢.
[٤] . النّحل/ ٨٩ و الآية: ... وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ..