الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٢٨ - باب ما جاء في أبي جعفر الثّاني عليه السّلام
يا علي إن اللَّه احتج في الإمامة بمثل ما احتج به في النبوة فقالوَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [١]- و قالوَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُوَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فقد يجوز أن يؤتى الحكمة صبيا و يجوز أن يعطاها و هو ابن أربعين سنة.
[٤]
١٤٣٧- ٤ الكافي، ١/ ٤٩٤/ ٤/ ١ علي عن بعض أصحابنا عن محمد بن الريان قال احتال المأمون على أبي جعفر ع بكل حيلة فلم يمكنه فيه شيء- فلما اعتل و أراد أن يبني عليه ابنته دفع إلي مائتي وصيفة من أجمل ما يكون [يكن]- إلى كل واحدة منهن جاما فيه جوهر يستقبلن أبا جعفر ع إذا قعد موضع الأخيار [الأجناد] فلم يلتفت إليهن و كان رجل يقال له مخارق صاحب صوت و عود و ضرب طويل اللحية فدعاه المأمون فقال يا أمير المؤمنين إن كان في شيء من أمر الدنيا فأنا أكفيك أمره- فقعد بين يدي أبي جعفر فشهق مخارق شهقة اجتمع عليه أهل الدار و جعل يضرب بعوده و يغني فلما فعل ساعة و إذا أبو جعفر ع لا يلتفت إليه- و لا يمينا و لا شمالا ثم رفع إليه رأسه و قال اتق اللَّه يا ذا العثنون قال فسقط المضراب من يده و العود فلم ينتفع بيديه إلى أن مات قال فسأله المأمون عن حاله قال لما صاح بي أبو جعفر فزعت فزعة لا أفيق منها أبدا.
بيان
فلم يمكنه فيه شيء كأنه أراد منه أن ينادمه و يشركه معه فيما يركبه من الفسوق و يبني عليه ابنته أي يزفها إليه إن كان في شيء أي إن كان مطلوبك منه في شيء فلما فعل ساعة جواب لما محذوف يدل عليه ما بعده و العثنون بالثاء المثلثة بعد العين المهملة ثم النونين اللحية أو ما فضل منها بعد العارضين أو طولها
[١] . مريم/ ١٢.