الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٣٨ - باب ما جاء في أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه و أمّه
واضعكم في أحد هذين القليبين و أوقد في الآخر النار فأقتلكم بالدخان- قالوا و إن فعلت فإنما تقضي هذه الحياة الدنيا قال فوضعهم في أحد الجبين وضعا رفيقا [١] ثم أمر بالنار فأوقدت في الجب الآخر ثم جعل يناديهم مرة بعد مرة ما تقولون فيجيبونه اقض ما أنت قاض حتى ماتوا قال ثم انصرف فسار بفعله الركبان و تحدث به الناس فبينا هو ذات يوم في المسجد- إذ قدم عليه يهودي من أهل يثرب قد أقر له من في يثرب من اليهود أنه أعلمهم و كذلك كانت آباؤه من قبل قال و قدم على أمير المؤمنين ع في عدة من أهل بيته فلما انتهوا إلى المسجد الأعظم بالكوفة أناخوا رواحلهم ثم وقفوا على باب المسجد و أرسلوا إلى أمير المؤمنين ع إنا قوم من اليهود و قدمنا من الحجاز و لنا إليك حاجة فهل تخرج إلينا أم ندخل إليك قال فخرج إليهم و هو يقول سيدخلون و يستأنفون باليمين فما حاجتكم فقال له عظيمهم يا بن أبي طالب ما هذه البدعة التي أحدثت في دين محمد ص فقال له و أية بدعة فقال له اليهودي زعم قوم من أهل الحجاز أنك عمدت إلى قوم شهدوا أن لا إله إلا اللَّه و لم يقروا أن محمدا رسوله فقتلتهم بالدخان فقال له أمير المؤمنين ع فنشدتك بالتسع آيات التي أنزلت على موسى ع بطور سيناء و بحق الكنائس الخمس القدس و بحق السمت الديان هل تعلم أن يوشع بن نون أتي بقوم بعد وفاة موسى ع شهدوا أن لا إله إلا اللَّه- و لم يقروا أن موسى رسول اللَّه فقتلهم بمثل هذه القتلة فقال له اليهودي نعم أشهد أنك ناموس موسى قال ثم أخرج من قبائه كتابا فدفعه إلى أمير المؤمنين ع ففضه و نظر فيه و بكى- فقال له اليهودي مما يبكيك يا بن أبي طالب إذ نظرت في هذا الكتاب
[١] . رقيقا. «عش» «ف».