الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٨٣ - باب فضل الإمام و جملة صفاته
الحكماء و تقاصرت الحلماء و حصرت الخطباء و جهلت الألباء و كلت الشعراء و عجزت الأدباء و عييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله و أقرت بالعجز و التقصير و كيف يوصف بكله أو ينعت بكنهه أو يفهم شيء من أمره أو يوجد من يقوم مقامه و يغني غناه لا- كيف و أنى و هو بحيث النجم من يد المتناولين و وصف الواصفين فأين الاختيار من هذا و أين العقول عن هذا و أين يوجد مثل هذا- أ تظنون أن ذلك يوجد في غير آل الرسول ص كذبتهم و اللَّه أنفسهم و منتهم الأباطيل فارتقوا مرتقا صعبا دحضا تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة و آراء مضلة فلم يزدادوا منه إلا بعدا قاتلهم اللَّه أنى يؤفكون و لقد راموا صعبا و قالوا إفكا و ضلوا ضلالا بعيدا و وقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة- و زين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل و كانوا مستبصرين رغبوا عن اختيار اللَّه و اختيار رسوله ص و أهل بيته إلى اختيارهم و القرآن يناديهم وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ من أمرهمسُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [١]- و قال اللَّه عز و جلوَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ الآية [٢] و قالما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ [٣] و قال تعالىأَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ
[١] . القصص/ ٦٨ و (من امرهم) ليس في المصحف في هذه الآية.
[٢] . الأحزاب/ ٣٦.
[٣] . القلم/ ٣٦- ٤١.