الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٧٢ - باب ما جاء في أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام
يختم آخركم فإن يكن لكم ملك معجل فإن لنا ملكا مؤجلا و ليس بعد ملكنا ملك لأنا أهل العاقبة يقول اللَّه عز و جلوَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [١] فأمر به إلى الحبس- فلما صار إلى الحبس تكلم فلم يبق في الحبس رجل إلا ترشفه و حن إليه فجاء صاحب الحبس إلى هشام فقال يا أمير المؤمنين إني خائف عليك من أهل الشام أن يحولوا بينك و بين مجلسك هذا ثم أخبره بخبره فأمر به فحمل على البريد هو و أصحابه ليردوا إلى المدينة و أمر أن لا يخرج لهم الأسواق و حال بينهم و بين الطعام و الشراب فساروا ثلاثا لا يجدون طعاما و لا شرابا حتى انتهوا إلى مدين فأغلق باب المدينة دونهم- فشكى أصحابه الجوع و العطش قال فصعد جبلا يشرف عليهم فقال بأعلى صوته- يا أهل المدينة الظالم أهلها أنا بقية اللَّه يقول اللَّه سبحانهبَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [٢] قال و كان فيهم شيخ كبير فأتاهم فقال لهم يا قوم هذه و اللَّه دعوة شعيب النبي و اللَّه لئن لم تخرجوا إلى هذا الرجل بالأسواق لتؤخذن من فوقكم و من تحت أرجلكم فصدقوني في هذه المرة و أطيعوني و كذبوني فيما تستأنفون فإني ناصح لكم قال فبادروا فأخرجوا إلى محمد بن علي ع و أصحابه بالأسواق فأخبر هشام بن عبد الملك خبر الشيخ فبعث إليه فحمله فلم يدر ما صنع به.
بيان
الحنق شدة الغيظ شق عصا المسلمين أوقع الخلاف بينهم و شوش
[١] . الأعراف/ ١٢٨- هود/ ٤٩- قصص/ ٨٣.
[٢] . هود/ ٨٦.