معجم النحو - عبد الغني الدقر - الصفحة ٢٣٨
(٣) أن تستعمله مع ما دون أصله ليفيد معنى التّصيير، فتقول «هذا رابع ثلاثة» أي جاعل الثلاثة أربعة، قال اللّه تعالى (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ) و يجوز حينئذ إضافته، و إعماله بالشّروط الواردة في إعمال اسم الفاعل، كما يجوز الوجهان في «جاعل و مصيّر» و نحوهما.
و لا يستعمل بهذا الاستعمال «ثان» فلا يقال «ثاني واحد» و لا «ثان واحدا» و إنما عمل عمل فاعل لأنّ له فعلا كما أنّ جاعل كذلك، يقال «كان القوم تسعة و عشرين فثلثنتهم أي صيرتهم ثلاثين، و هكذا إلى تسعة و ثمانين فتسعنتهم أي صيّرتهم تسعين.
(٤) أن تستعمله مع العشرة ليفيد الاتصاف بمعناه مقيّدا بمصاحبة العشرة فتقول: «حادي عشر» بتذكيرهما، و «حادية عشرة» بتأنيثهما و كذا نصنع في البواقي:
تذكّر اللفظين مع المذكّر، و تؤنثهما مع المؤنث و حين تستعمل «الواحد» أو «الواحدة» مع العشرة، أو ما فوقها كالعشرين فإنّك تقلب فاءهما إلى موطن لامهما، و تصير الواو ياء، فتقول: «حاد و حادية»
(٥) أن تستعمله مع العشرة، ليفيد معنى «ثاني اثنين» و هو انحصار العدّة فيما ذكر، و لك في هذه الحالة ثلاثة أوجه:
(أحدها) و هو الأصل أن تأتي بأربعة ألفاظ، أولها: الوصف مركّبا مع العشرة، و هذان لفظان، و اللفظ الثالث: ما اشتق منه الوصف مركّبا مع العشرة أيضا، و تضيف جملة التركيب الأوّل إلى جملة التركيب الثاني، فنقول «هذا ثالث عشر ثلاثة عشر» و «هذه ثالثة عشرة ثلاث عشرة» و هذه الألفاظ الأربعة مبنيّة على الفتح.
(الثاني) أن تحذف عشر من التركيب الأول استغناء به في الثاني، و تعرب الأوّل لزوال التركيب، و تضيفه إلى التركيب الثاني، فتقول «هذا ثالث
[١] الآية «٧» المجادلة (٥٨).
[٢] قال بعض أهل اللغة «عشرن و ثلثن»: إذا صار له عشرون أو ثلاثون، و كذلك إلى التسعين و اسم الفاعل من هذا معشرن و متسعن.