معجم النحو - عبد الغني الدقر - الصفحة ١٠٩ - التّعجّب
و مثله: (الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ) أصل الرّفث أن يتعدّى بالباء فلمّا ضمّن معنى الإفضاء عدّي ب «إلى» مثل (وَ قَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ).
التّعجّب-
١- تعريفه:
التّعجّب: حالة قلبيّة منشؤها استعظام فعل فاعل ظاهر المزيّة.
٢- صيغ التّعجّب:
للتّعجّب صيغ كثيرة، منها قوله تعالى (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ) و في الحديث «سبحان اللّه إنّ المؤمن لا ينجس» و من كلام العرب «للّه درّه فارسا» و المبوّب له في كتب العربيّة صيغتان «ما أفعله، و أفعل به» لاطرادهما فيه نحو «ما أجمل الصدق» و «أكرم بصاحبه».
٣- الصيغة الأولى «ما أفعله»:
هذه الصيغة مركبة من «ما» و «أفعله» فأما «ما» فهي اسم إجماعا، لأنّ في «أفعل» ضميرا يعود عليها، كما أجمعوا على أنها مبتدأ، لأنها مجرّدة للإسناد إليها.
ثم اختلفوا: فعند سيبويه أنّ «ما» نكرة تامّة بمعنى شيء، و جاز الابتداء بها لتضمّنها معنى التّعجّب و ما بعدها خبر، فموضعه رفع.
و عند الأخفش: هي معرفة ناقصة بمعنى الذي، و ما بعدها صلة فلا موضع له، أو نكرة ناقصة و ما بعدها صفة، و على هذين فالخبر محذوف وجوبا، تقديره: شيء عظيم.
و أمّا «أفعل» فالصحيح: أنها فعل للزومه مع ياء المتكلّم نون الوقاية نحو «ما أفقرني إلى رحمة اللّه» ففتحته فتحة بناء، و ما بعده مفعول به
٤- الصيغة الثانية «أفعل به»:
أجمعوا على فعليّة «أفعل» و أكثرهم على أن لفظه لفظ الأمر و معناه الخبر، و هو في الأصل ماض على صيغة «أفعل» بمعنى صار ذا كذا، ثمّ غيّرت الصيغة فقبح إسناد صيغة الأمر إلى الاسم الظاهر، فزيدت الباء في
[١] الآية «١٨٧» البقرة [٢] .
[٢] الآية «٢٠» النساء [٤] .
[٣] الآية «٢٨» البقرة [٢] .
[٤] و هو قول سيبوية و الكسائي.
[٥] و قال بقية الكوفيين: اسم لمجيئه مصغرا في قوله: «ياما أميلح غزلانا شدنّ لنا» ففتحته فتحة إعراب.