معجم النحو - عبد الغني الدقر - الصفحة ١٥
في عينه الكحل منه في عين زيد» و «لم ألق إنسانا أسرع في يده القلم منه في يد علي» و «لا يكن غيرك أحبّ إليه الخير منه إليك» و «هل في الناس رجل أحقّ به الحمد منه بمحسن لا يمن»
و أما النصب به: فيمتنع منه المفعول به، و المفعول معه، و المفعول المطلق، مطلقا، و يمتنع التمييز، إذا لم يكن فاعلا في المعنى فلفظ «حيث» في قوله تعالى (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ» في موضع نصب مفعولا به بفعل مقدر يدل عليه أعلم؛ أي يعلم الموضع و الشخص الذي يصلح للرسالة، و منه قوله:
و أضرب منا بالسيوف القوانسا و أجاز بعضهم: أن يكون «أفعل» هو العامل لتجرده عن معنى التفضيل أمّا عمله الجرّ بالإضافة، فيجوز إن كان المخفوض كلا، و «أفعل» بعضه، و ذلك إذا أضيف إلى معرفة، و عكسه إذا أضيف لنكرة
و كذا بالحرف فإن كان «أفعل» مصوغا من متعد بنفسه، و دلّ على حب أو بغض عدّي ب «إلى» إلى ما هو فاعل في المعنى و عدّي ب «اللام» إلى ما هو مفعول في المعنى نحو «المؤمن أحبّ للّه من نفسه، و هو أحبّ إلى اللّه من غيره» أي يحب اللّه أكتثر من حبّه لنفسه، و يحبّه اللّه أكثر من حبّه لغيره، و نحو «الصالح أبغض للشّرّ من الفاسق. و هو أبغض إليه من غيره» أي يبغض الشر أكثر من بغضه للفاسق، و يبغضه الفاسق أكثر من بغضه لغيره.
و إن كان من متعد لنفسه دالّ على علم عدّي بالباء نحو «محمد أعرف بي، و أنا أعلم به» و إن كان غير ذلك عدي باللام نحو «هو أطلب للثار و أنفع للجار» و إن كان من متعدّ بحرف جرّ عدّي به لا بغيره نحو «هو أزهد في الدنيا» و أسرع إلى الخير» و «أبعد من الذنب» و «أحرص على المدح» و «أجدر بالحلم» و «أحيد عن الخنى» و لفعل
[١] معنى المثال: أن الكحل- باعتبار كونه في عين زيد- أحسن من نفسه باعتبار كونه في عين غيره من الرجال، و هذان هما الاعتباران.
[٢] الآية «١٢٤» من الأنعام [٦] .
[٣] القوانس: جمع قونس، و هو أعلى البيضة (الخوذة).
[٤] الخنى: الفحش.