موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦١ - والجواب عن ذلك
وروى عن الريان عن الرضا عليه السّلام، قال: «ما بعث اللّه نبيا إلا بتحريم الخمر»{١} وقد تقدم في بحث الإعجاز تحريم الخمر في التوراة{٢}،
ولكن الشيء الذي لا يشك فيه أن الشريعة الإسلامية لم تجهر بحرمة الخمر
برهة من الزمن، ثم جهرت بها بعد ذلك، وهذا ه وحال الشريعة المقدسة في جميع
الأحكام. ومن البيّن أنه ليس معنى ذلك أن الخمر كان مباحا في الشريعة ثم
نسخت حرمته.
- - - - ٣٠- { اَلزََّانِي لاََ
يَنْكِحُ إِلاََّ زََانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ اَلزََّانِيَةُ لاََ
يَنْكِحُهََا إِلاََّ زََانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذََلِكَ عَلَى
اَلْمُؤْمِنِينَ } «٢٤: ٣».
فعن سعيد بن المسيب، وأكثر العلماء أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: { وَ أَنْكِحُوا اَلْأَيََامىََ مِنْكُمْ وَ اَلصََّالِحِينَ مِنْ عِبََادِكُمْ وَ إِمََائِكُمْ. . . } «٢٤: ٣٢».
فدخلت الزانية في أيامى المسلمين{٣}.
والحق: أن الآية غير منسوخة، فإن النسخ فيها يتوقف على أن يكون المراد من
لفظ النكاح ه والتزويج، ولا دليل يثبت ذلك. على أن ذلك يستلزم القول بإباحة
نكاح المسلم الزاني المشركة، وبإباحة نكاح المشرك المسلمة الزانية، وهذا
مناف لظاهر الكتاب العزيز، ولما ثبت من سيرة المسلمين، وإذن فالظاهر أن
المراد من النكاح في الآية ه والوطء، والجملة خبرية قصد بها الاهتمام بأمر
الزنا. ومعنى
{١}الوسائل: ٥/٣٢٠، باب ١١، رقم الحديث: ٦٦٧٠.
{٢}تقدم ذلك في ص ٥٨ من هذا الكتاب.
{٣}الناسخ والمنسوخ للنحاس: ص ١٩٣.