موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٣ - والجواب عن ذلك
على أن
لفظ الغفران المذكور في الآية يدل على التمكن من الانتقام. ومن المقطوع به
أن ذلك لم يكن ميسورا لعمر قبل الهجرة، فل وأراد البطش بالمشرك لبطش به
المشرك لا محالة.
والحق: أن الآية المباركة محكمة غير منسوخة، وأن معنى الآية: ان اللّه
أمر المؤمنين بالعف ووالإغضاء عما ينالهم من الإيذاء والإهانة في شئونهم
الخاصة ممن لا يرجون أيام اللّه، ويدل عليه قوله تعالى بعد ذلك: { لِيَجْزِيَ قَوْماً بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ } ٤٥: ١٤. { مَنْ عَمِلَ صََالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَسََاءَ فَعَلَيْهََا ثُمَّ إِلىََ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ: ١٥ } .
فإن الظاهر منه أن جزاء المسيء الذي لا يرج وأيام اللّه ولا يخاف المعاد،
سواء أ كان من المشركين، أم من الكتابيين، أم من المسلمين الذين لا يبالون
بدينهم إما ه وموكول إلى اللّه الذي لا يقوته ظلم الظالمين وتفريط
المفرطين، فلا ينبغي للمسلم المؤمن باللّه أن يبادر إلى الانتقام منه، فإن
اللّه أعظم منه نقمة وأشد أخذا، وهذا الحكم تهذيبي أخلاقي، وه ولا ينافي
الأمر بالقتال للدعوة إلى الإسلام أ ولأمر آخر، سواء أ كان نزول هذه الآية
قبل نزول آية السيف أم كان بعده.
- - - - ٣٢- { فَإِذََا لَقِيتُمُ
اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ اَلرِّقََابِ حَتََّى إِذََا
أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا اَلْوَثََاقَ فَإِمََّا مَنًّا بَعْدُ وَ
إِمََّا فِدََاءً } «٤٧: ٤».
فذهبت جماعة إلى أن هذه الآية منسوخة بآية السيف، وذهب آخرون إلى أنها