موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٩ - والجواب عن ذلك
بالجهاد، وقد أسلفنا أن تشريع الأحكام الإسلامية كان على التدريج وهذا ليس من نسخ الحكم الثابت بالكتاب في شىء.
- - - - ٢٩- { وَ مِنْ ثَمَرََاتِ اَلنَّخِيلِ وَ اَلْأَعْنََابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَ رِزْقاً حَسَناً } «١٦: ٦٧».
فعن قتادة، وسعيد بن جبير، والشعبي، ومجاهد، وإبراهيم، وأبي رزين: أن هذه الآية منسوخة بتحريم الخمر{١}.
والحق: ان الآية محكمة، فإن القول بالنسخ فيها يتوقف على إثبات أمرين:
١-أن يراد بلفظ«سكرا»الخمر والشراب المسكر، والقائل بالنسخ لا يستطيع إثبات
ذلك، فإن أحد معانيه في اللغة الخل، وبذلك فسره علي بن إبراهيم{٢}، وعلى هذا المعنى يكون المراد بالرزق الحسن الطعام اللذيذ من الدبس وغيره.
٢-أن تدل الآية على إباحة المسكر، وهذا أيضا يستطيع القائل بالنسخ إثباته،
فإن الآية الكريمة في مقام الاخبار عن أمر خارجي ولا دلالة لها على إمضاء
ما كان يفعله الناس، وقد ذكرت الآية في سياق إثبات الصانع الحكيم بآياته
الآفاقية، فقال عز من قائل: { وَ
اَللََّهُ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَأَحْيََا بِهِ اَلْأَرْضَ
بَعْدَ مَوْتِهََا إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } ١٦: ٦٥. { وَ إِنَّ لَكُمْ فِي اَلْأَنْعََامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمََّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ }
{١}الناسخ والمنسوخ للنحاس: ص ١٨١.
{٢}تفسير البرهان: ١/٥٧٧.