موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٨ - والجواب عن ذلك
فعن ابن زيد: أن هذه الآية منسوخة بالأمر بالجهاد، والغلظة على الكفار{١}
وبطلان هذا القول يظهر مما قدمناه في إبطال دعوى النسخ في الآية الاولى من
الآيات التي نبحث عن نسخها، فلا حاجة إلى الاعادة أضف إلى ذلك أنه لا
دلالة على أن المراد من الصبر في هذه الآية ه والصبر على الكفار، نعم الصبر
عليهم يشمله إطلاق الآية، وعليه فلا وجه لدعوى النسخ فيها.
- - - - ٢٨- { وَ إِنَّ اَلسََّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ اَلصَّفْحَ اَلْجَمِيلَ } «١٥: ٨٥».
فعن ابن عباس، وسعيد، وقتادة: أنها منسوخة بآية السيف{٢}.
وغير خفي أن الصفح المأمور به في الآية المباركة ه والصفح عن الأذى الذي
كان يصل من المشركين إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على تبليغه
شريعة ربه، ولا علاقة له بالقتال، ويشهد لهذا قوله تعالى بعيد ذلك.
{ فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ } ١٥: ٩٤. { إِنََّا كَفَيْنََاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ } : ٩٥).
وحاصل الآية: ان اللّه سبحانه يحرّض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على
المصابرة في تبليغ أوامره، ونشر أحكامه، وأن لا يلتفت إلى أذى المشركين
واستهزائهم، ولا علاقة لذلك بحكم القتال الذي وجب بعد ما قويت شوكة
الإسلام، وظهرت حجته، نعم إن النبي الأكرم لم يؤمر بالجهاد في بادئ الأمر،
لأنه لم يكن قادرا على ذلك حسب ما تقتضيه الظروف من غير طريق الإعجاز، وخرق
نواميس الطبيعة، ولما أصبح قادرا على ذلك، وكثر المسلمين، وقويت شوكتهم،
وتمت عدّتهم وعدتهم أمر
{١}الناسخ والمنسوخ للنحاس: ص ١٧٨.
{٢}نفس المصدر: ص ١٨٠.