موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٦ - والجواب عن ذلك
وبهذا البيان يتضح بطلان دعوى النسخ{١}في قوله تعالى: { اِنْفِرُوا خِفََافاً وَ ثِقََالاً وَ جََاهِدُوا بِأَمْوََالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ } «٩: ٤١».
على أنا قد أوضحنا للقارئ-مرارا-أن تخصيص العام ببعض أفراده ليس من النسخ، بل إن قوله تعالى: { وَ مََا كََانَ اَلْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً } «٩: ١٢٢».
بنفسه دليل على عدم النسخ، فإنه دل على أن النفر لم يكن واجبا على جميع المسلمين من بداية الأمر، فكيف يكون ناسخا للآية المذكورة.
- - - - ٢٥- { عَفَا اَللََّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتََّى يَتَبَيَّنَ لَكَ اَلَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ اَلْكََاذِبِينَ } ٩: ٤٣.
{ لاََ يَسْتَأْذِنُكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ
اَلْآخِرِ أَنْ يُجََاهِدُوا بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ
اَللََّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ } : ٤٤. { إِنَّمََا يَسْتَأْذِنُكَ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ } : ٤٥).
فعن ابن عباس، والحسن، وعكرمة، وقتادة: أن هذه الآيات منسوخة{٢} بقوله تعالى: { فَإِذَا اِسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ } «٢٤: ٦٢».
والحق: ان الآيات الثلاث لا نسخ فيها، لأن صريحها ان المنع من الاستيذان
وعتاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على اذنه إنما ه وفي مورد عدم تميز
الصادق من الكاذب وقد بين سبحانه وتعالى ان غير المؤمنين كانوا يستأذنون
النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في البقاء فرارا من
{١}نسبها القرطبي في تفسيره إلى قائل ولم يسمه: ٨/١٥٠، ونسبها الطبرسي في مجمع البيان الى السدي: ٣ /٣٣.
{٢}الناسخ والمنسوخ للنحاس: ص ١٧٠.