موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٧ - والجواب عن ذلك
الجهاد
بين يديه، فأمره بأن لا يأذن لأحد إذا لم تبيّن الحال، أما إذا تبيّن الحال
فقد أجاز اللّه المؤمنين أن يستأذنوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في
بعض شأنهم، وأجاز للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يأذن لمن شاء منهم،
وإذن فلا منافاة بين الآيتين لتكون إحداهما ناسخة للاخرى.
- - - - ٢٦- { مََا كََانَ لِأَهْلِ
اَلْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ اَلْأَعْرََابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا
عَنْ رَسُولِ اَللََّهِ وَ لاََ يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ }
«٩: ١٢٠».
فعن ابن زيد: انها منسوخة{١}بقوله تعالى: { وَ مََا كََانَ اَلْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً } «٩: ١٢٢».
والحق: أنه لا نسخ فيها، فإن الآية الثانية قرينة متصلة بالآية الأولى،
وحاصل المرادمنهما أن وجوب النفر إنما ه وعلى البعض من المسلمين على نح
والكفاية، فلا تكون ناسخة، نعم قد يجب النفير إلى الجهاد على جميع المسلمين
إذا اقتضته ضرورة وقتية، أ وطلبه الولي العام الشرعي، أ ولما سوى ذلك من
الطوارئ، وهذا الوجوب ه وغير وجوب الجهاد كفائيا الذي ثبت بأصل الشرع على
المسلمين بذاته، وكلا الوجوبين باق، ولم ينسخ.
- - - - ٢٧- { وَ اِتَّبِعْ مََا يُوحىََ إِلَيْكَ وَ اِصْبِرْ حَتََّى يَحْكُمَ اَللََّهُ وَ هُوَ خَيْرُ اَلْحََاكِمِينَ } «١٠: ١٠٩».
{١}الناسخ والمنسوخ للنحاس: ١٨١ ونسب القرطبي القول بالنسخ فيها الى مجاهد أيضا: ٨/٣٩٢.