موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٨ - مزاعم حول المتعة
أشهر ليتخيروا إما الإسلام، وإما الخروج عن بلاد المسلمين، وعلى ذلك فلم يبق موضوع للاستجارة التي ذكرتها الآية.
٢-مجيئهم إلى المسلمين، وقد حصرت صدورهم عن القتال مع اعتزالهم، والقائهم
السلم إلى المسلمين بعد الردّة، والمراد بإلقاء السلم إلقاء السلم إظهار
الإسلام، والإقرار بالشهادتين، ويشهد لهذا قوله تعالى: { وَ لاََ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقىََ إِلَيْكُمُ اَلسَّلاََمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا } «٤: ٩٤».
فالآية دالة على قبول المرتد الملي إذا أظهر التوبة والإسلام، وانه لا يقتل
بعد التوبة، وقد استقر على هذا مذهب الإمامية: ولم ترد في القرآن آية تدل
على وجوب قتل المرتد على الإطلاق، لتكون ناسخة لذلك.
أما إذا أراد القائل بالنسخ: أن يتمسك في نسخ الآية بما دل على قتال المشرك
والكافر، فمن الواضح أن ذلك مشروط ببقاء موضوعه، على ما هي القاعدة
المتبعة في كل قضية حقيقة في الأحكام الشرعية وغيرها. نعم ورد الأمر بقتل
المرتدّ على الإطلاق في بعض روايات أهل السنة، فقد روى البخاري، وأحمد،
والترمذي، والنسائي، وأب وداود السجستاني، وابن ماجة، عن ابن عباس، عن رسول
اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال: «من بدّل دينه فاقتلوه»{١}. إلا أنه لا خلاف بين المسلمين في أن هذا الحكم مقيد بعدم التوبة، وإن وقع الخلاف بينهم في المدة التي يستتاب فيها، وفي
{١}صحيح البخاري: كتاب الجهاد والسير، رقم الحديث: ٢٧٩٤، و٦٤١١. وسنن الترمذي: كتاب الحدود، رقم الحديث: ١٣٧٨، وسنن النسائي: كتاب تحريم الدم، رقم الحديث: ٣٩٩١، و٣٩٩٢، ٣٩٩٣ و٣٩٩٤ و٣٩٩٥ و٣٩٩٦ و٣٩٩٧. وسنن أبي داود: كتاب الحدود، رقم الحديث: ٣٧٨٧. وسنن ابن ماجة: كتاب الحدود، رقم الحديث ٢٥٢٦. ومسند أحمد: مسند بني هاشم، رقم الحديث: ١٧٧٥ و٢٤٢٠ و٢٤٢١ و٢٨١٣ و٢١٠٠٧ راجع المنتقى: ٢/٧٤٥.