موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٦ - مزاعم حول المتعة
وأما القول الثاني: فلأن وجوب الوضوء عند القيام إلى الصلاة لا مساس له بمضمون الآية الكريمة ليكون ناسخا لها.
ولعل القائل بالنسخ يتوهم فيقول: إن النهي عن القرب إلى الصلاة حالة السكر
يقتضي أن يراد بالسكر ما لا يبلغ بالشخص إلى حد الغفلة عن التكاليف
وامتثالها، وعدم الالتفات إليها. فإن الذي يصل به السكر إلى هذا الحد يكون
تكليفه قبيحا، وعلى ذلك فإذا فرضنا أن شخصا شرب الخمر، وحصل له هذا المقدار
من السكر فه ومكلف بالصلاة بالإجماع، وذلك يستلزم نسخ مفاد الآية.
ولكن هذا القول توهم فاسد، فإن المراد بالسكر بقرينة قوله تعالى: { حَتََّى تَعْلَمُوا مََا تَقُولُونَ } «٤: ٤٣».
هي المرتبة التي يفقد السكران معها الشعور، وهذا النهي قد يحمل على الحرمة
التكليفية، ولا ينافيها فقد الشعور، لأن إقامة الصلاة في ذلك الحال، وإن
كانت غير مقدورة إلا أن فقده لشعوره هذا كان باختياره، والممتنع بالاختيار
لا ينافي صحة العقاب عليه عقلا، فيصح تعلق النهي بها قبل أن يتناول المسكر
باختياره، ومثل هذا كثير في الشريعة الإسلامية.
وقد يراد من النهي: الإرشاد إلى فساد الصلاة في هذا الحال كما ه والظاهر
من مثل هذا التركيب، والأمر على هذا الاحتمال واضح جدا، وعلى كل فلا سبب
يوجب الالتزام بالنسخ في الآية.
- - - - ١٦- { إِلاَّ اَلَّذِينَ
يَصِلُونَ إِلىََ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثََاقٌ أَوْ
جََاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقََاتِلُوكُمْ أَوْ يُقََاتِلُوا
قَوْمَهُمْ وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ
فَلَقََاتَلُوكُمْ