موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١ - عجز الإنسان عن وصف القرآن
الأمر
الى أن يكفّر بعض المسلمين بعضا، ويتقرب الى اللّه بقتله، وهتك حرمته،
وإباحة ماله، وأي دليل على إهمال الأمة للقرآن أكبر من هذا التشتت
العظيم؟!! وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في صفة القرآن: «ثم أنزل عليه
الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه، وسراجا لا يخب وتوقده، وبحرا لا يدرك قعره،
ومنهاجا لا يضل نهجه، وشعاعا لا يظلم ضوؤه، وفرقانا لا يخمد برهانه،
وتبيانا لا تهدم أركانه، وشفاء لا تخشى أسقامه، وعزا لا تهزم أنصاره، وحقا
لا تخذل أعوانه، فه ومعدن الإيمان وبحبوحته، وينابيع العلم وبحوره، رياض
العدل وغدرانه، وأثافيّ الإسلام وبنيانه، وأدوية الحق وغيطانه، وبحر لا
ينزفه المنتزفون، وعيون لا ينضبها الماتحون، ومناهل لا يغيضها الواردون،
ومنازل لا يضل نهجها المسافرون، وأعلام لا يعمى عنها السائرون، وآكام لا
يجوز عنها القاصدون، جعله اللّه ريّا لعطش العلماء، وربيعا لقلوب الفقهاء،
ومحاجّ لطرق الصلحاء، ودواء ليس بعده داء، ونورا ليس معه ظلمة، وحبلا وثيقا
عروته، ومعقلا منيعا ذروته، وعزا لمن تولاه، وسلما لمن دخله، وهدى لمن
ائتم به، وعذرا لمن انتحله، وبرهانا لمن تكلم به، وشاهدا لمن خاصم به،
وفلجا لمن حاج به، وحاملا لمن حمله، ومطية لمن أعمله، وآية لمن توسّم،
وجنّة لمن استلأم، وعلما لمن وعى، وحديثا لمن روى وحكما لمن قضى»{١}
{١}نهج البلاغة: الخطبة: ١٩٨. راجع بحار الأنوار: ٩٢/٢١، الباب ١، الحديث: ٢١.