موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢ - عجز الإنسان عن وصف القرآن
وقد استعرضت هذه الخطبة الشريفة كثيرا من الأمور المهمة التي يجب الوقوف عليها، والتدبر في معانيها. فقوله: «لا يخب وتوقده»{١}يريد
بقوله هذا وبكثير من جمل هذه الخطبة أن القرآن لا تنتهي معانيه، وأنه غض
جديد إلى يوم القيامة. فقد تنزل الآية في مورد أ وفي شخص أ وفي قوم، ولكنها
لا تختص بذلك المورد أ وذلك الشخص أ وأولئك القوم، فهي عامة المعنى.
وقد روى العياشي بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى: { وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هََادٍ } «١٢: ٨». أنه قال: «عليّ: الهادي، ومنا الهادي، فقلت: فأنت جعلت فداك الهادي.
قال: صدقت إن القرآن حيّ لا يموت، والآية حيّة لا تموت، فل وكانت الآية إذا
نزلت في الأقوام وماتوا ماتت الآية لمات القرآن ولكن هي جارية في الباقين
كما جرت في الماضين». {٢} وعن
أبي عبد اللّه عليه السّلام: «إن القرآن حيّ لم يمت، وإنه يجري كما يجري
الليل والنهار، وكما تجري الشمس والقمر، ويجري على آخرنا كما يجري على
أوّلنا». {٣} وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام أنه قال لعمر بن يزيد لما سأله عن قوله تعالى: { وَ اَلَّذِينَ يَصِلُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ } «١٣: ٢١»:
{١}خبت النار: خمد لهبها.
{٢}بحار الأنوار: ٣٥/٤٠٣، الحديث ٢١ باختلاف يسير.
{٣}نفس المصدر: ذيل الحديث المتقدم.