موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠ - عجز الإنسان عن وصف القرآن
فهي بمعنى قوله تعالى: { لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ } «٨٤: ١٩»، وبمعنى الحديث المأثور عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم«لتركبن سنن من قبلكم». {١}
أما قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: «من تركه من جبار قصمه اللّه»فلعل
فيه ضمانا بحفظ القرآن عن تلاعب الجبارين، بحيث يؤدي ذلك الى ترك تلاوته
وترك العمل به، والى جمعه من أيدي الناس كما صنع بالكتب الإلهية السابقة{٢}فتكون
إشارة الى حفظ القرآن من التحريف. وسنبحث عنه مفصلا. وهذا أيضا ه ومعنى
قوله في الحديث: «لا تزيغ به الأهواء»بمعنى لا تغيره عما ه وعليه، لأن
معاني القرآن قد زاغت بها الأهواء فغيرتها. وسنبين ذلك مفصلا عند تفسير
الآيات إن شاء اللّه تعالى.
وأشار الحديث إلى أن الامة ل ورجعوا الى القرآن في خصوماتهم، وما يلتبس
عليهم في عقائدهم وأعمالهم لأوضح لهم السبيل. ولوجدوه الحكم العدل، والفاصل
بين الحق والباطل.
نعم، ل وأقامت الأمة حدود القرآن، واتبعت مواقع إشاراته وإرشاداته، لعرفت
الحق أهله، وعرفت حق العترة الطاهرة الذين جعلهم النبي صلّى اللّه عليه
وآله وسلّم قرناء الكتاب، وأنهم الخليفة الثانية على الامة من بعده{٣}
ول واستضاءت الامة بأنوار معارف القرآن، لأمنت العذاب الواصب، ولما تردّت
في العمى، ولا غشيتهم حنادس الضلال، ولا عال سهم من فرائض اللّه، ولا زلّت
قدم عن الصراط السويّ، ولكنها أبت إلا الانقلاب على الأعقاب، واتباع
الأهواء، والانضواء الى راية الباطل حتى آل
{١}ورد هذا اللفظ في كنز العمال: ٦/٤٠، من حديث سهل بن سعد وفى صحيح البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء الحديث: ٣١٩٧، «لتتبعنّ سنن. . . ». انظر بقية المصادر في قسم التعليقات رقم(٣).
{٢}راجع«الهدى الى دين المصطفى»: ١/٣٤، لآية اللّه الحجة الشيخ محمد جواد البلاغي.
{٣}تقدم مصادر حديث الثقلين في ص ١٨، وفي بعض نصوصه تصريح بأن القرآن والعترة خليفتا الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم. (المؤلف).