موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٧ - إثبات المعجزات بالبراهين المنطقية
ووجه
دلالتها-على ما يزعمون-أنها ظاهرة في أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
لم يأت بآية غير القرآن. وأن السبب في عدم الإرسال بالآيات ه وأن الأولين
من الأمم السابقة قد كذّبوا بالآيات التي أرسلت إليهم.
والجواب: إن المراد بالآيات التي نفتها الآية الكريمة، والتي كذّب بها
الأولون من الأمم هي الآيات التي اقترحتها الأمم على أنبيائها، فالآية
الكريمة تدل على أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يجب المشركين إلى
ما اقترحوه عليه من الآيات، ولا تنفي عنه صدور المعجزة مطلقا، ويدل على أن
المراد هي الآيات الاقتراحية أمور: الأول: ان الآيات جمع آية بمعنى
العلامة، وه وجمع معرّف بالألف واللام.
والوجوه المحتملة في معناه ثلاثة: فإما أن يراد منه جنس الآية الذي يصلح
للانطباق على كل فرد من الآيات، ومعنى هذا أن الآية الكريمة تنفي وقوع كل
آية تدل على صدق مدّعي النبوة، ولازم هذا أن يكون بعث الرسول لغوا، إذ لا
فائدة في إرساله إذا لم تكن معه بيّنة تقوم على صدقه، وأن يكون تكليف الناس
بتصديقه، ولزوم اتباعه تكليفا بما لا يطاق.
وإما أن يراد به جميع الآيات، وهذا التوهم أيضا فاسد، لأن إثبات صدق النبي
يتوقف على آية ما من الآيات، ولا يتوقف على إرساله بجميع الآيات. ولم
يقترح المقترحون عليه أن يأتي بجميعها، فلا معنى لحمل الآية عليه.
فلا بد وأن يراد بهذه الآية الممنوعة خصوص آيات معهودة من الآيات الإلهية.
الثاني: أن تكذيب المكذّبين ل وصلح أن يكون مانعا عن الإرسال بالآيات، لكان
مانعا عن الإرسال بالقرآن أيضا إذ لا وجه لتخصيص المنع بالآيات الأخرى.