موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٦ - إثبات المعجزات بالبراهين المنطقية
فإن
المؤمنين بعيسى عليه السّلام في عصره كانوا لقلّتهم يعدّون بالأصابع، وإنّ
نقل معجزاته لا بد وأن ينتهي إلى هؤلاء المؤمنين القليلين في العدد، فإذا
صحّت دعوى التواتر في معجزات موسى وعيسى صحّت دعوى التواتر في معجزات نبي
الإسلام بطريق أولى. وقد أوضحنا فيما تقدم أن التواتر في معجزات الأنبياء
السابقين غير ثابت في الأزمنة اللاحقة، ودعواه دعوى باطلة.
الثاني: ان نبي الإسلام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أثبت للأنبياء
السابقين معجزات كثيرة، ثم ادّعى أنه ه وأفضل هؤلاء الأنبياء جميعا، وأنه
خاتمهم. وهذا يقتضي صدور تلك المعجزات منه على نح وأتم، فإنه لا يعقل أن
يدّعي أحد أنه أفضل من غيره، وه ويعترف بنقصانه عن ذلك الغير في بعض صفات
الكمال. وهل يعقل أن يدّعي أحد أنه أعلم الأطباء جميعا، وه ويعترف بأن بعض
الأطباء الآخرين قادر على معالجة مرض ه وغير قادر عليها؟!إن ضرورة العقل
تمنع ذلك. ولهذه الجهة نرى أن جملة من المتنبّين الكاذبين قد أنكروا
الإعجاز، وجحدوا كل معجزة للأنبياء السابقين، وصرفوا اهتمامهم إلى تأويل كل
آية دلّت على وقوع الإعجاز، حذرا من أن يطالبهم الناس بأمثالها فيستبين
عجزهم.
وقد كتب بعض الجهلاء، والمموّهين على البسطاء أن في آيات القرآن ما يدل
على نفي كل معجزة للنبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غير القرآن وأن
القرآن ه ومعجزته الوحيدة ليس غير، وه وحجته على نبوته. ونحن نذكر هذه
الآيات التي احتجوا بها، ونذكر وجه احتجاجهم، ثم نوضح فساد ذلك.
فمن هذه الآيات قوله تعالى: { وَ
مََا مَنَعَنََا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيََاتِ إِلاََّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا
اَلْأَوَّلُونَ وَ آتَيْنََا ثَمُودَ اَلنََّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا
بِهََا وَ مََا نُرْسِلُ بِالْآيََاتِ إِلاََّ تَخْوِيفاً } «١٧: ٥٩». ـ