موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٩ - إثبات المعجزات بالبراهين المنطقية
ابتداء،
ولا يجب عليه أن يجيب اليه إذا اقترحه المقترحون. نعم لا يستحيل عليه ذلك
إذا اقتضت المصلحة أن يقيم الحجة مرة ثانية وثالثة، أ وأن يجيب المقترحين
إلى ما طلبوا.
وعلى هذا فاقتراح المقترحين إنما يكون بعد إتمام الحجة عليهم بما يلزم من
الآيات، وتكذيبهم إياها. وإنما كان تكذيب الأمم السابقة مانعا عن الإرسال
بالآيات المقترحة في هذه الامّة، لأن تكذيب الآيات المقترحة يوجب نزول
العذاب على المكذّبين.
وقد ضمن اللّه تعالى رفع العذاب الدنيوي عن هذه الأمة إكراما لنبيه صلّى
اللّه عليه وآله وسلّم وتعظيما لشأنه. فقد قال اللّه تعالى: { وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ } «٨: ٣٣».
أما أن تكذيب الآيات المقترحة يوجب نزول العذاب على المكذّبين فلأن الآية
الإلهية إذا كانت مبتدأة كانت متمحضة في إثبات نبوة النبي، ولم يترتب على
تكذيبها أكثر مما يترتب على تكذيب النبي من العقاب الأخروي.
وأما إذا كانت مقترحة كانت كاشفة عن لجاجة المقترح، وشدة عناده، إذ ل وكان
طالبا للحق لصدّق بالآية الاولى لأنها كافية في إثباته، ولأن معنى اقتراحه
هذا أنه قد التزم على نفسه بتصديق النبي إذا أجابه إلى هذا الاقتراح، فإذا
كذّب الآية المقترحة بعد صدورها كان مستهزئا بالنبي وبالحق الذي دعا اليه،
وبالآية التي طلبها منه، ولذلك سمى اللّه تعالى هذا النوع من الآيات«آيات
التخويف»كما في آخر هذه الآية الكريمة، وإلا فلا معنى لحصر مطلق الآيات
بالتخويف، فإن منها ما يكون للرحمة بالعباد وهدايتهم وإنارة سبيلهم.