موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٠ - إثبات المعجزات بالبراهين المنطقية
ومما
يدلنا على أن المراد من الآيات الممنوعة هي آيات التعذيب والتخويف: ملاحظة
مورد هذه الآية الكريمة وسياقها. فإن الآية التي قبلها هي قوله تعالى:
{ وَ إِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاََّ نَحْنُ مُهْلِكُوهََا قَبْلَ يَوْمِ
اَلْقِيََامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهََا عَذََاباً شَدِيداً كََانَ ذََلِكَ فِي
اَلْكِتََابِ مَسْطُوراً } «١٧: ٥٨».
وقد ذكرت فيها آية ثمود التي أعقبها نزول العذاب عليهم. وقصتهم مذكورة في سورة الشعراء، وختمت هذه الآية بقوله تعالى: { وَ مََا نُرْسِلُ بِالْآيََاتِ إِلاََّ تَخْوِيفاً } «١٧: ٥٩».
وكل هذه القرائن دالة على أن المراد بالآيات الممنوعة هي الآيات المقترحة التي تستلزم نزول العذاب.
ونحن إذا سبرنا الآيات القرآنية يظهر لنا ظهورا تاما لا يقبل التشكيك أن
المشركين كانوا يقترحون إنزال العذاب عليهم، أ ويقترحون آيات اخرى نزل
العذاب على الأمم السابقة بسبب تكذيبها.
فمن القسم الأول قوله تعالى: { وَ
إِذْ قََالُوا اَللََّهُمَّ إِنْ كََانَ هََذََا هُوَ اَلْحَقَّ مِنْ
عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنََا حِجََارَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ أَوِ
اِئْتِنََا بِعَذََابٍ أَلِيمٍ } ٨: ٣٢. { وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ مََا كََانَ اَللََّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } : ٣٣. { قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتََاكُمْ عَذََابُهُ بَيََاتاً أَوْ نَهََاراً مََا ذََا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ اَلْمُجْرِمُونَ } ١٠: ٥٠. { وَ لَئِنْ أَخَّرْنََا عَنْهُمُ اَلْعَذََابَ إِلىََ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مََا يَحْبِسُهُ } ١١: ٨.
{ وَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذََابِ وَ لَوْ لاََ أَجَلٌ مُسَمًّى
لَجََاءَهُمُ اَلْعَذََابُ وَ لَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَ هُمْ لاََ
يَشْعُرُونَ ٢٩: ٥٣ } .