موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٠ - الكلام في العلم الاجمالي
المسألة الاُولى.
إلّاأ نّه يكفي في الجواب عنه ما ذكرناه أوّلاً من أنّ قصد عنوان خاص وقصد
الوجه ممّا لا دليل على اعتباره، واحتماله مدفوع بالأصل اللفظي أو الأصل
العملي أو بعدم التنبيه عليه على ما تقدّم بيانه.
الوجه الثاني: ما ذكره المحقق النائيني {١}(قدس
سره) من أنّ العقل يحكم بأ نّه يعتبر في تحقق الاطاعة أن يكون العبد
منبعثاً نحو العمل من بعث المولى لا عن احتمال بعثه، فالامتثال الاحتمالي
يكون في طول الامتثال اليقيني بحكم العقل، فلا مجال للاحتياط مع التمكن من
العلم بالواقع تفصيلاً على ما هو المفروض .
وعلى تقدير عدم استقلال العقل بذلك لا أقل من الشك في اعتباره، لعدم
استقلاله بعدمه، فيكون المرجع قاعدة الاشتغال، لأنّ الشك متعلق بمرحلة
الامتثال وسقوط التكليف، فكان مورداً للاشتغال لا البراءة.
وفيه: أنّ الاطاعة ليست إلّاعبارة عن الاتيان بما
أمر به المولى بجميع قيوده مضافاً إلى المولى، وقد ذكرنا مراراً أنّ حكم
العقل عبارة عن إدراكه، فهو يدرك حسن الاطاعة، وأ نّها موجبة لاستحقاق
الثواب، وتركها موجب لاستحقاق العقاب، وليس له أن يحكم باعتبار شيء في
متعلق أمر المولى مع عدم كونه مأخوذاً فيه شرعاً، إذ العقل ليس مشرّعاً
يزيد شيئاً في المأمور به أو ينقص منه، فلنا جزم بأ نّه لا يعتبر في الطاعة
إلّاالاتيان بما أمر به المولى بجميع قيوده مضافاً إليه. وأمّا كون
الانبعاث من بعث المولى لا عن احتماله فغير معتبر فيها جزماً.
ومع التنزل والشك كان المرجع هو البراءة لا الاشتغال على ما هو الصحيح
{١} أجود التقريرات ٣: ٧٩ - ٨٢، فوائد الاُصول ٣: ٧٢ - ٧٤
ـ