موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢٥ - دوران الأمر بين الأقل والأكثر
الأمر
بين التعيين والتخيير إن كان من جهة احتمال أخذ شيء شرطاً للواجب، فيحكم
فيه بالتخيير، لأنّ الشرطية أمر قابل للوضع والرفع، فيشملها حديث الرفع عند
الشك فيها. وأمّا إن كان الدوران بينهما من جهة احتمال دخل خصوصية ذاتية
في الواجب - كما في المقام - لا يمكن الرجوع فيه إلى أدلة البراءة، لأنّ
الخصوصية إنّما تكون منتزعة من نفس الخاص، فلا تكون قابلة للوضع والرفع
فلايمكن الرجوع عند الشك فيها إلى أدلة البراءة، فلا مناص من الحكم
بالاشتغال والالتزام بالتعيين في مقام الامتثال.
وفيه: أنّ الخصوصية وإن كانت منتزعة من نفس الخاص
وغير قابلة للوضع والرفع، إلّاأنّ اعتبارها في المأمور به قابل لهما، فإذا
شكّ في ذلككان المرجع هو البراءة.
الوجه الثاني: ما ذكره المحقق النائيني {١}(قدس
سره) وهو أنّ الشك في المقام شك في حصول الامتثال بعد العلم بثبوت
التكليف، فيكون المرجع قاعدة الاشتغال والحكم بالتعيين، فإذا دار الأمر في
كفّارة تعمّد الافطار مثلاً بين خصوص صيام شهرين وبين الأعم منه ومن إطعام
ستّين مسكيناً، كان الصيام مفرّغاً للذمّة يقيناً، وأمّا الاطعام فسقوط
التكليف المعلوم به مشكوك فيه، فلا يجوز الاكتفاء به في مقام الامتثال بحكم
العقل.
والذي ينبغي أن يقال: إنّ التخيير المحتمل في المقام إمّا أن يكون تخييراً
عقلياً، كما إذا دار الأمر بين تعلّق التكليف بحصّة خاصّة أو بالجامع
العرفي بينها وبين غيرها من سائر حصص الجامع. وإمّا أن يكون تخييراً
شرعياً، كما إذا
{١} أجود التقريرات ٣: ٣٧٤، فوائد الاُصول ٣: ٤٢٨