موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٤ - التنبيه الثاني عشر
إلّا
بعد إحراز الصغرى خارجاً، وتحققها مشكوك فيه، إذ لم يحرز كون الثمرة من
منافع العين المغصوبة، لاحتمال كونها من منافع العين المملوكة، فيجري
استصحاب عدم كونها من منافع العين المغصوبة، ولا يعارض باستصحاب عدم كونها
من منافع العين المملوكة، لما ذكرناه سابقاً {١}من
أ نّه لا مانع من جريان الاستصحابين إذا لم يستلزم مخالفة عملية، ولو نوقش
في الاستصحاب المذكور لأجل المعارضة فلا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة
من الضمان.
وأمّا الحكم التكليفي فتجري البراءة عنه أيضاً، لعدم العلم بتحقق موضوعه
وهو التصرّف في مال الغير، لعدم إحراز كون الثمرة مال الغير. ولا تتحقق
حرمة التصرّف إلّابعد إحراز كون التصرف تصرفاً في مال الغير، وهو مشكوك فيه
فيرجع إلى الأصل.
وأمّا ما يظهر من كلام شيخنا الأنصاري (قدس سره) {٢}في موارد متعددة من عدم جريان البراءة في الأموال تمسكاً بقوله (عليه السلام): «لا يحل مال إلّا من حيث أحلّه اللََّه» {٣}،
ففيه أوّلاً: أنّ الرواية مرسلة لا يصحّ الاعتماد عليها، بل لم نجدها إلى
الآن في الجوامع المعتبرة. وثانياً: أنّ الشك في الحرمة من أسباب الحلية
شرعاً لأدلة البراءة، فبالتعبد الشرعي يثبت كون النماء ممّا أحلّه اللََّه
تعالى. وثالثاً: أنّ منشأ الشك في الحرمة احتمال كون النماء ملك الغير،
والاستصحاب يقتضي عدمه بناءً على جريانه في الأعدام الأزلية، كما هو
{١} في ص٤٠٦، ٤١٠
{٢} فرائد الاُصول ١: ٤٠٩
{٣} الوسائل ٩: ٥٣٨ / أبواب الأنفال ب ٣ ح ٢ (باختلاف يسير). ولا يخفى أنّ الرواية مرويّة في الجوامع المعتبرة كما يظهر بمراجعة هامش الوسائل
ـ